دبي (پاکستان پوائنٹ نیوز 18 يونيو 2026ء) أكد تقرير “مستقبل التجارة 2026” الصادر عن مركز دبي للسلع المتعددة، والذي أُطلق في دبي، أن دولة الإمارات مرشحة للاضطلاع بدور يتجاوز حجمها الاقتصادي في المرحلة المقبلة من التجارة العالمية، مدفوعة بموقعها كاقتصاد رابط بين الأسواق العالمية، وبنيتها التحتية المتقدمة، وقدرتها على دعم الشركات في التعامل مع التحولات المتسارعة في التجارة الدولية.
وأوضح التقرير، الذي يحمل عنوان “إعادة البناء عبر التحوّل الجذري”، أن التجارة العالمية ستواصل إظهار مرونتها خلال العامين المقبلين، ولكن ضمن نموذج تشغيلي جديد يرتكز على توظيف الذكاء الاصطناعي في العمليات اليومية، وتقلبات هياكل التعريفات الجمركية، وتعزيز مرونة سلاسل التوريد، وتسارع التحول في قطاع الطاقة نحو التنافس الصناعي.
وأشار إلى أن أكثر من 80% من المشاركين يتوقعون نمواً تجارياً بطيئاً ومتفاوتاً خلال السنوات الثلاث المقبلة، فيما لا يتوقع السيناريو الأكثر تفاؤلاً سوى 4% من المشاركين.
وكشف التقرير عن تحول مهم في خريطة التجارة العالمية، مع ارتفاع حصة التجارة بين اقتصادات الجنوب العالمي إلى نحو 35% من التدفقات التجارية العالمية، متجاوزة التجارة بين اقتصادات الشمال التي تبلغ نحو 25%، ما يعزز أهمية الممرات التجارية التي تربط آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.
وأكد التقرير أن دولة الإمارات تبرز ضمن الاقتصادات متوسطة النفوذ بوصفها اقتصاداً رابطاً رئيسياً يجمع بين الموقع الجغرافي الاستراتيجي، والبنية التحتية المتطورة، ورأس المال، والخبرة في قطاع السلع، والعلاقات التجارية المتنوعة، مشيراً إلى أن الدولة جاءت ضمن أكبر خمسة متلقين للاستثمار الأجنبي المباشر الجديد عالمياً خلال عام 2024.
وقال معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية: في ظل ما تشهده منظومة التجارة العالمية من تحولات متسارعة بفعل الاضطرابات، وظهور ممرات تجارية جديدة، والتوسع السريع للتجارة المدعومة بالتكنولوجيا، تتجه الشركات بشكل متزايد نحو الاقتصادات الموثوقة والمترابطة التي تتيح لها التعامل مع التغيير والوصول إلى أسواق جديدة وقد استبقت دولة الإمارات هذه التحولات بإستراتيجية طويلة الأجل تقوم على الانفتاح والترابط والتنويع الاقتصادي والاستثمار في البنية التحتية، إلى جانب توسيع الوصول إلى الأسواق العالمية عالية النمو من خلال برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة ويقدم تقرير مستقبل التجارة الصادر عن مركز دبي للسلع المتعددة رؤى قيّمة حول العوامل التي تعيد رسم ملامح التجارة العالمية، كما يؤكد أهمية الحلول العملية والاستشرافية التي تمكّن الشركات من تحويل التحديات إلى فرص واعدة.
من جانبه، قال أحمد بن سليّم الرئيس التنفيذي الأول والمدير التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة: يوضح تقرير مستقبل التجارة 2026 بجلاء أن خريطة التجارة العالمية تُرسم من جديد ومع انتقال جانب متزايد من النمو إلى الممرات التي تصل الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، تبحث الشركات عن وجهات تمنحها الاستقرار وتساعدها على العمل في بيئة تجارية أشد تعقيداً وقد أمضت دولة الإمارات عقوداً في بناء هذه البيئة، جامعةً بين بنية تحتية عالمية المستوى، وإمكانات الوصول إلى رأس المال وأسواق السلع، وروابط عميقة مع أسرع اقتصادات العالم نمواً. واليوم يتسع هذا الدور أكثر مع إعادة الذكاء الاصطناعي تنظيم أساليب ممارسة التجارة، ومع بدء بنية مالية جديدة في تغيير طريقة انتقال القيمة بين الدول، من العملات الرقمية المستقرة إلى أنظمة التسوية القائمة على الترميز. ومن خلال دبي ومركز دبي للسلع المتعددة، تمتلك الشركات منصة تفتح أمامها هذه الفرص، سواء في السلع أو سلاسل التوريد أو التقنيات المتقدمة أو الجيل المقبل من تمويل التجارة.
وقالت فريال أحمدي نائب المدير التنفيذي والرئيس التنفيذي للعمليات في مركز دبي للسلع المتعددة : يعكس حلول دولة الإمارات في المركز الثاني ضمن مؤشر تجارة السلع 2026 عناصر القوة التي تعطيها الشركات أعلى قيمة عند اتخاذ قرارات الاستثمار والتجارة طويلة الأجل ففي مرحلة ترتفع فيها التكاليف، وتُعاد هندسة سلاسل التوريد، وأصبح التقلب سمة دائمة في بيئة العمل، تزداد أهمية الدول التي توفر القدرة على توقع الظروف مسبقاً وتتيح للشركات العمل بثقة في أسواق متعددة. وقد رسخت دولة الإمارات مكانتها ضمن هذه الوجهات، ويظهر أداؤها قوة المنظومة الأوسع الداعمة للتجارة، من البيئة التنظيمية وسهولة ممارسة الأعمال إلى البنية التحتية والوصول إلى التمويل، وهي عناصر تمكّن الشركات من النمو والتوسع دولياً.
وسلط مؤشر تجارة السلع 2026 الصادر عن مركز دبي للسلع المتعددة الضوء على الدور المحوري لدولة الإمارات بوصفها اقتصاداً يربط الأسواق العالمية، إذ حلت الدولة في المركز الثاني عالمياً بعد الولايات المتحدة، فيما سجلت أفضل أداء بين المراكز العشرة الرئيسية للسلع من حيث تنافسية ضريبة الشركات، إلى جانب نتائج قوية في مؤشرات جودة التنظيم، والموارد السلعية، والموقع الجغرافي، وتيسير التجارة.
وأكد التقرير أن هذا الأداء تحقق رغم الضغوط المتزايدة على مسارات الطاقة والشحن العالمية، ما يعكس مرونة منظومة السلع في الدولة وقدرتها على تعزيز أمن الطاقة والخدمات اللوجستية والوصول إلى الموارد الاستراتيجية.
وفي محور الذكاء الاصطناعي، أظهر التقرير أن السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تمثل نحو 15% من التجارة العالمية، لكنها استحوذت على 43% من نمو التجارة العالمية خلال النصف الأول من عام 2025، فيما بلغت قيمة التجارة في 100 خط إنتاج مرتبط بالذكاء الاصطناعي نحو 1.92 تريليون دولار أمريكي خلال الفترة نفسها، بزيادة تجاوزت 20% على أساس سنوي، مقارنة بنمو يقل عن 4% للسلع غير المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وأشار التقرير إلى أن دولة الإمارات تمتلك مقومات قوية للاستفادة من المرحلة المقبلة من النمو المرتبط بالذكاء الاصطناعي، بفضل موقعها كمركز تجاري آمن للطاقة، وقائم على البنية التحتية المتقدمة، وغني برأس المال.
وفي جانب البنية المالية، أوضح التقرير أن دولة الإمارات تعد من الدول الرائدة في تطوير أطر تنظيمية للعملات الرقمية المستقرة، إلى جانب مشاركتها في مشروع “الجسر” للعملات الرقمية للبنوك المركزية، فيما تكاد فجوة تمويل التجارة فيها تكون معدومة مقارنة بالفجوة العالمية البالغة 2.5 تريليون دولار أمريكي.
كما أشار التقرير إلى أن دولة الإمارات تبرز كأحد أكثر الاقتصادات متوسطة النفوذ قدرة على المنافسة في التحول العالمي للطاقة، مستفيدة من موقعها كمركز للمعادن الحيوية واستثماراتها في مختلف مراحل سلسلة القيمة، إضافة إلى ميزتها التنافسية في مجالات الطاقة المتجددة والطاقة النووية منخفضة التكلفة.
وشهدت فعالية إطلاق التقرير التي أقيمت أمس في دبي حضور عدد من كبار المسؤولين الحكوميين وقادة الأعمال والخبراء الاقتصاديين، حيث ناقش المشاركون أثر التحولات التجارية العالمية على تنافسية اقتصاد دولة الإمارات، ودورها في دعم الممرات التجارية المرنة، وتمكين النمو المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وتعزيز مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33.
ويعد “مستقبل التجارة 2026” الإصدار السادس للتقرير البحثي الرئيس لمركز دبي للسلع المتعددة، ويستند إلى 12 حلقة نقاشية متخصصة شارك فيها أكثر من 200 من كبار القادة وصناع السياسات وخبراء التجارة، إلى جانب استطلاع شمل أكثر من 130 شركة وخبيراً في قطاع التجارة.