دبي (پاکستان پوائنٹ نیوز 05 يونيو 2026ء) تعد محمية رأس الخور للحياة الفطرية واحدةً من أبرز الكنوز الطبيعية في إمارة دبي، والتي تقف شاهداً حياً على إمكانية حقيق التوازن بين حماية البيئية والتنمية الحضرية.
ورسخت المحمية مكانتها كواحدة من أبرز مواقع الحفاظ على الطبيعة في الإمارات، ففي عام 2007، صُنّفت رسمياً ضمن قائمة الأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية بموجب اتفاقية "رامسار"، لتصبح أول موقع في الدولة يحظى بهذا التصنيف.
وتُمثّل المحمية اليوم ملاذاً حيوياً للطيور المهاجرة والأنواع المحلية والكائنات المهددة، فضلاً عن كونها وجهةً تعليمية بيئية مهمة للمقيمين والزوار.
وقال سعادة أحمد محمد بن ثاني، المدير العام لهيئة دبي للبيئة والتغير المناخي في تصريح لوكالة أنباء الامارات "وام" إن محمية رأس الخور تُجسّد رمزاً حياً لدور محميات دبي في دعم التزاماتنا البيئية على المستويين الوطني والدولي.
وأضاف، أن أشجار القرم في المحمية تُمثِّل مصارف كربون طبيعية، ومن خلال تسريع جهود زراعتها بالتوازي مع المبادرة الوطنية لزراعة 100 مليون شجرة قرم بحلول عام 2030، نُعزّز من قدرة المحمية على امتصاص ثاني أكسيد الكربون، انسجاماً مع إستراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050.
وأوضح أن المحمية وبحُكم موقع دبي على المسار الأفريقي - الآسيوي للهجرة، وهو ممر هجرة معترف به عالمياً، تُمثِّل محطةً رئيسية للطيور المهاجرة، بما يدعم التزام الإمارات في إطار اتفاقية الأنواع المهاجرة.
وتحتضن المحمية 492 نوعاً موثقاً، تشمل 203 أنواع من الطيور، و31 من الثدييات، و14 من الزواحف، و145 من اللافقاريات، و52 نوعاَ من الأسماك، و47 نوعاً من النباتات.
ويندرج 24 نوعاً من هذه الكائنات ضمن القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة "IUCN" للأنواع المهددة بالانقراض، ما يُؤكّد الأهمية البيئية العالمية للموقع.
وتستضيف المحمية في فصل الشتاء ما يصل إلى 25,000 طائر، لتُصنّف من بين أهم موائل الأراضي الرطبة الحضرية في المنطقة.
وتحظى المحمية باعتراف دولي بوصفها منطقة مهمة للطيور والتنوع البيولوجي "IBA" بحسب منظمة BirdLife International، وتشتهر عالمياً بكونها موطناً لطيور النحام الكبير، كما تُعدّ موطناً لأعداد كبيرة من البط الخضاري والبط الإبري والحذف الشتوي وطيور الشواطئ والطيور المغرّدة والطيور الجارحة.
وتعتبر المحمية ملاذاً لأنواع الطيور المائية المهددة عالمياً، كالغاق السقطري والبط الحديدي والقطقاط الاجتماعي، لتُرسّخ كل منها قيمة المحمية بوصفها موئلاً حيوياً ضمن مسارات هجرة الطيور الدولية.
وتشهد محمية رأس الخور للحياة الفطرية مشروعاً تطويرياً ضخماً بقيمة 650 مليون درهم ، انسجاماً مع خطة دبي الحضرية 2040، بهدف تعزيز التنوع البيولوجي، وتعزيز استدامة الموائل الطبيعية، وترسيخ مكانة المحمية بوصفها وجهة رائدة للسياحة البيئية المستدامة.
ويُنفَّذ المشروع، المقرر إنجازه بحلول نهاية عام 2026، وفق أعلى المعايير الدولية، بالتعاون بين بلدية دبي وهيئة دبي للبيئة والتغير المناخي، وذلك بهدف زيادة المساحة المغطاة بأشجار القرم بنسبة 60%، وتوسعة المسطحات المائية بنسبة 144%، وإضافة 10 هكتارات من السهول الطينية، ورفع قدرة المحمية على امتصاص ثاني أكسيد الكربون بنسبة 60%، إلى جانب استحداث 5.6 كيلومتر من مسارات الدراجات الهوائية، و3 كيلومترات من ممرات المشي.
وتتميّز محمية رأس الخور للحياة الفطرية بالغنى في موائلها الطبيعية مثل أشجار القرم والمناطق المدّية والسهول الطينية والسبخات، والتي تُوفّر بيئاتٍ أساسية للتغذية والتكاثر للعديد من الأنواع الفطرية، كما تُسهد المياه الضحلة والبيئة الغنية في دعم تجمعات الأسماك، لتُعزّز من دور المحمية كحاضنة طبيعية للحياة البحرية والساحلية.