المملكة والفاو.. شراكة فاعلة لاستعادة النظم البيئية وتعزيز مستقبل أكثر استدامة

الرياض (پاکستان پوائنٹ نیوز ‎‎‎ 06 يونيو 2026ء) تحتفي منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في المملكة بيوم البيئة العالمي تحت عنوان "مستلهمون من الطبيعة.. من أجل المناخ.. من أجل مستقبلنا"، مجددةً التزامها بمواصلة العمل مع شركائها الوطنيين لدعم جهود حماية البيئة واستعادة النظم البيئية وتعزيز الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، بما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 وأهداف التنمية المستدامة.

ويأتي الاحتفاء بهذا اليوم في وقت تواصل فيه المملكة ترسيخ مكانتها دولةً رائدة إقليميًا وعالميًا في مجال استصلاح الأراضي

المتدهورة ومكافحة التصحر وتعزيز الغطاء النباتي، من خلال مبادرات وطنية طموحة وبرامج واسعة النطاق تستهدف بناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة.

وقال مدير برنامج منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في المملكة الدكتور نزار حداد: "إن استعادة الأراضي قضية بيئية فحسب، بل استثمارًا مباشرًا في الأمن الغذائي والأمن المائي واستدامة سبل العيش، وتُظهر تجربة المملكة أن الجمع بين الرؤية الطموحة، والعلم، والابتكار، والشراكات الفاعلة قادر على تحويل التحديات البيئية إلى فرص حقيقية للتنمية المستدامة".

وتُعد الأراضي الجافة موطنًا لأكثر من ملياري إنسان حول العالم، ويعتمد مستقبلها على قدرتنا على استعادة النظم البيئية، وتعزيز الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، وتحويل المعرفة العلمية إلى حلول عملية تحقق أثرًا ملموسًا على الأرض. وكل هكتار يتم تأهيله اليوم هو استثمار في مستقبل أكثر قدرة على الصمود للأجيال القادمة.

وعلى مدى أكثر من سبعة عقود من التعاون بين المملكة والفاو، تطورت الشراكة لتشمل مجالات متعددة تتعلق بالإدارة المستدامة للأراضي والمياه، واستعادة واستصلاح المراعي والغابات، وحماية التنوع البيولوجي، وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية، وفي السنوات الأخيرة، تعزز هذا التعاون في ظل الجهود الوطنية المتسارعة لتحقيق التحول البيئي والتنمية المستدامة.

ومن أبرز مجالات التعاون المشترك دعم تنفيذ برامج استعادة الأراضي المتدهورة وتحسين إدارة الموارد الطبيعية من خلال التعاون مع وزارة البيئة والمياه والزراعة والمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، حيث قدمت الفاو الدعم الفني لتطوير الأطر الوطنية للإدارة المستدامة للأراضي، وتعزيز القدرات الوطنية في مجالات الرصد والتقييم والتخطيط البيئي القائم على الأدلة العلمية.

كما أسهمت المنظمة في تطوير منهجيات علمية متقدمة لرصد تدهور الأراضي وتقييم جهود الاستصلاح والتحقق الحقلي وإعداد التقارير ذات الصلة بالاتفاقيات البيئية الدولية.

وخلال عامي 2025 و2026، دعمت الفاو وشركاؤها الوطنيون تطبيق أنظمة متقدمة للتحقق الميداني من مشاريع استصلاح الأراضي، بما يضمن قياس الأثر البيئي وتحسين كفاءة الاستثمارات الموجهة نحو إعادة تأهيل النظم البيئية، وقد أسهمت هذه الجهود في تعزيز موثوقية البيانات الوطنية ودعم اتخاذ القرار المبني على العلم والمعرفة.

وتواصل الفاو دعم الجهود الوطنية المرتبطة بمبادرة السعودية الخضراء التي تمثل نموذجًا عالميًا طموحًا لاستعادة النظم البيئية ومكافحة تدهور الأراضي، من خلال المساهمة الفنية في برامج التشجير واستعادة الغطاء النباتي وتحسين إدارة المراعي وتعزيز الحلول القائمة على الطبيعة.

وتنسجم هذه الجهود مع أهداف المملكة الرامية إلى إعادة تأهيل ملايين الهكتارات من الأراضي المتدهورة وزيادة الرقعة الخضراء وتعزيز جودة الحياة.

وتمثل الأراضي الجافة أكثر من 40% من مساحة اليابسة على مستوى العالم، وتؤثر بصورة مباشرة في الأمن الغذائي وسبل عيش مليارات البشر. وفي هذا السياق، تبرز المملكة العربية السعودية كنموذج عالمي في تطوير حلول مبتكرة لاستعادة النظم البيئية في البيئات الجافة، من خلال الجمع بين المعرفة العلمية والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية والاستثمار طويل الأمد في استعادة الأراضي وتعزيز القدرة على التكيف مع التغير المناخي.

وفي المجال الإقليمي، لعبت المملكة دورًا محوريًا في دعم أجندات استعادة الأراضي ومكافحة التصحر على المستوى الدولي، حيث استضافت العديد من الفعاليات والمبادرات البيئية الكبرى التي عززت الحوار الإقليمي والدولي حول الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية.

واستضافت المملكة أعمال الدورة السابعة والعشرين لهيئة الغابات والمراعي في الشرق الأدنى التابعة للفاو، التي أكدت أهمية الاستثمار في استعادة النظم البيئية وتعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة التحديات البيئية المشتركة.

وتؤمن الفاو بأن استعادة الأراضي في المناطق الجافة ليست مجرد قضية بيئية، بل تمثل استثمارًا إستراتيجيًّا في الأمن الغذائي والأمن المائي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ، فالأراضي السليمة والأنظمة البيئية الصحية تشكل أساسًا للإنتاج الزراعي المستدام، وحماية التنوع البيولوجي، وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة آثار تغير المناخ.

وبمناسبة يوم البيئة العالمي، تشيد منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة بالقيادة والرؤية الطموحة للمملكة العربية السعودية في مجال حماية البيئة واستعادة النظم البيئية، وتؤكد استمرار التزامها بدعم الجهود الوطنية الرامية إلى بناء مستقبل أكثر اخضرارًا واستدامة ومرونة، بما يحقق المنافع للإنسان والطبيعة على حد سواء.