"دائرة الطاقة" تطلق إطار أبوظبي التنظيمي لجاهزية ومرونة قطاع المياه والطاقة

أبوظبي (پاکستان پوائنٹ نیوز ‎‎‎ 05 يونيو 2026ء) نظمت دائرة الطاقة في أبوظبي، النسخة الثالثة من مجلس المياه والطاقة بعنوان "من الجاهزية الوطنية إلى المرونة الذكية"، الذي يعد إحدى المبادرات الرئيسية التي تنفذها الدائرة كجزء من جهودها الوطنية الرامية إلى ضمان تحقيق نمو مستدام وفاعل في قطاعي المياه والطاقة، والذي يقام هذا العام تحت مظلة أسبوع أبوظبي للمياه والطاقة - المزمع إقامته خلال الربع الأخير من العام الجاري.

وجرى خلال الفعالية، إطلاق إطار أبوظبي التنظيمي لجاهزية ومرونة قطاع المياه والطاقة، الذي طورته دائرة الطاقة على مستوى القطاع في أبوظبي، فيما تم مناقشة الإطار خلال جلسة رفيعة المستوى شارك فيها كل من معالي الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، ومعالي الدكتور عبدالله أحمد المندوس، رئيس المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مدير عام المركز الوطني للأرصاد، وأدار الجلسة معالي الدكتور عبدالله حميد الجروان، رئيس دائرة الطاقة في أبوظبي.

شارك في الجلسة عدد من القيادات الوطنية وأصحاب القرار والمؤثرين في القطاع، للاستفادة من خبراتهم الواسعة وتجاربهم العملية الرائدة التي تسهم في تعزيز محاور الإطار التنظيمي الجديد، وضمان الوصول للمستهدفات الإستراتيجية الوطنية التي تم تصميمه لتحقيقها.

واشتمل الإطار التنظيمي على ثلاثة محاور رئيسية ركزت على البنية التحتية، والكوادر البشرية والحوكمة، والتكنولوجيا والابتكار، وشكّلت هذه المحاور 15 بنداً إستراتيجياً لتعزيز مرونة وكفاءة منظومة المياه والطاقة على المستوى الوطني، من خلال تحديد معايير إمداد ثابتة للمياه والطاقة، ووضع سيناريوهات للظروف القاهرة التي تم بناء النظام واختباره على أساسها، والحفاظ على سعة إنتاجية للطاقة تفوق مستوى ذروة الطلب، وتنويع مزيج الطاقة بحيث لا يتم الاعتماد بشكل كبير على مصدر واحد، وتنويع محفظة المياه لضمان توزيع مصادر الإمداد، وتخطيط وتشغيل قطاعي المياه والطاقة كنظام واحد متكامل، ودعم المنظومة بأصول مركزية قابلة للنقل والتوزيع لمواكبة الطلب.

وشهد المجلس، الذي يعد جزءا من "حملة الساس متين" التي أطلقتها الدائرة هذا العام، حضور عدد من الوزراء وكبار المسؤولين من أكثر من ثلاثين دولة من حول العالم، إضافة إلى ممثلين عن الجهات والشركات الحكومية والخاصة ذات الصلة بقطاعي المياه والطاقة.

وتناولت الوفود عدداً من القضايا المحورية، لاسيما تلك المتعلقة بالتصعيد الإقليمي الذي شهدته المنطقة خلال الآونة الأخيرة، والجهود الوطنية التي تم تفعيلها لحماية البنى التحتية لقطاع المياه والطاقة، وأهمية تعزيز مستوى التنسيق الإستراتيجي على المستوى المحلي والإقليمي، إضافة إلى خطط الطوارئ ودور التقنيات الرقمية والتكنولوجية المتقدمة في مواجهة الأزمات، وإمكانية نقل التجربة الإماراتية وتطوير إطار عمل موحّد ورسم خارطة طريق مشتركة لتعزيز مرونة منظومة المياه والطاقة على المستوى الإقليمي.

وأكد معالي الدكتور عبدالله حميد الجروان، رئيس دائرة الطاقة - أبوظبي، في كلمته الافتتاحية، أهمية تكثيف مستوى التعاون بين الجهات الوطنية والإقليمية، وضرورة بناء قاعدة تنظيمية مشتركة قائمة على المرونة الذكية والتكامل بين الأنظمة، وفرص ربط المنظومات الوطنية بمنظومة إقليمية موحّدة ضمن إطار عملي قادر على تعزيز أمن الموارد المشتركة وحماية مسارات النقل والتوزيع، وضمان وصول الخدمات للجميع بكل كفاءة ومرونة ومسؤولية.

وقال إن قطاع المياه والطاقة يعد شرياناً رئيسياً ضمن منظومة الأمن الوطني، وحماية هذه المنظومة واجب على كل مسؤول وصانع قرار، مشيرا إلى أن ما شهدناه في الآونة الأخيرة هو تجربة عملية لكفاءة ومرونة بنيتنا التحتية واختبار لقدرتنا على حماية مواردنا الوطنية، وما نقوم به اليوم هو ترجمة واقعية لطموحات أبوظبي وقيادتها الرشيدة في ضمان ازدهار مجتمعاتنا وحماية مستقبل أبنائنا وتمكين نمو اقتصاداتنا والحفاظ على استقرار أوطاننا.

وأضاف أن هذا الاجتماع يهدف لإعادة تشكيل ورسم ملامح مستقبل هذا القطاع الحيوي، من خلال توطيد العلاقات وتنسيق الجهود وتكثيف مسارات التعاون المشترك على المستوى الوطني والإقليمي.

وشدد معاليه على أهمية العمل ضمن رؤى موحدة، وأهداف واضحة، ومساعي راسخة لحماية الموارد المشتركة، وتمكين منظومة عمل مرنة عابرة للحدود، تتيح القدرة على توجيه الدعم وتمكين المنظومات وتعزيز قدرات وإمكانيات جميع الشركاء للتصدي لكافة الأزمات بكل كفاءة وفاعلية.

كما أكد المشاركون أهمية العمل المنسق والإستراتيجي بين أصحاب المصلحة بما يضمن تحقيق أعلى مستوى من أمن واستدامة موارد المياه والطاقة الوطنية.

ومن جانبها قالت معالي الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، إن دولة الإمارات تنظر إلى أمن المياه والطاقة والغذاء كمنظومة مرونة متكاملة ومترابطة لا يمكن فصلها، حيث تم تصميم الإستراتيجيات الوطنية لتدمج هذه القطاعات الحيوية في مسار تنموي واحد، يعمل تحت مظلة المستهدفات الطموحة لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050.

وأضافت أنه ضمن هذا النهج التكاملي، يتم التركيز في قطاع الغذاء على تعزيز الإنتاج المحلي عبر توظيف التكنولوجيا الحديثة وتقنيات الزراعة الذكية مناخياً، والتي تتسم بكفاءة عالية في استهلاك المياه والطاقة وببصمة كربونية منخفضة، وذلك مع الالتزام بتحويل كامل سلسلة القيمة الغذائية نحو نظم مستدامة.

وأشارت إلى أنه على صعيد قطاع المياه، تعمل الدولة على تحقيق مستهدفات طموحة في إطار إستراتيجية الأمن المائي للإمارات وتعزيز منظومة إدارة الطلب على المياه والطاقة من خلال نهج مستدام في منظومة تحلية المياه، خاصة من خلال التطبيق الواسع لنظم التناضح العكسي المستدامة.

وقالت نتوج الجهود الوطنية في مجال المياه بريادة عالمية لتعزيز التعاون الدولي، وهو ما يتجسد جلياً في إطلاق مبادرة محمد بن زايد للماء، واستضافة الدولة المرتقبة لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه في أبوظبي بالتعاون مع السنغال، بما يؤكد الالتزام الراسخ بتحويل التحديات المائية إلى فرص واعدة لإرساء حوار دولي يعامل المياه كمورد عالمي مشترك.

وأضافت معاليها أن المرونة الشاملة والمستدامة التي نطمح إليها لا تقتصر على تطوير البنية التحتية، بل ترتكز في جوهرها الإستراتيجي على المجتمع، مؤكدة أن تمكين أفراد المجتمع وتحويلهم إلى شركاء فاعلين في مسيرة الاستدامة هو الضمانة الحقيقية لاستجابتهم بمسؤولية ووعي في مواجهة أي تحديات.

وقالت إنه بموازاة ذلك، نقود تحولاً متسارعاً نحو إرساء منظومة اقتصاد دائري متكامل يعتمد على الابتكار، عبر توظيف مصادر الطاقة النظيفة لإنتاج المياه واستغلالها بشكل أمثل في الزراعة، وإعادة تدوير المياه للاستخدامات الأخرى، لنؤسس معاً لنموذج تنموي مستدام يحمي بيئتنا، ويعزز مرونتنا الوطنية، ويضمن ازدهار واستقرار مجتمعاتنا للأجيال القادمة.

من جهته أكد معالي الدكتور عبدالله أحمد المندوس، أن أمن المياه والطاقة لأي دولة يعتمد بشكل كامل على قدرتها على مراقبة الغلاف الجوي بدقة ووضوح، حيث طورت دولة الإمارات منظومة متقدمة للرصد الجوي والإنذار المبكر بتوجيهات رشيدة من القيادة الحكيمة للدولة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، مع مشاركة البيانات عالمياً وربط شبكات الرادارات إقليمياً، مما ساهمت بشكل كبير في حماية البنية التحتية الحيوية من الظواهر الجوية المتطرفة.

وأضاف أن الدولة تدعم التعاون بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية "WMO" والوكالة الدولية للطاقة المتجددة "IRENA"، وتسهم في تنسيق بيانات المياه عالمياً، بما يساعد على دمج المخاطر المناخية في سياسات المياه والطاقة وتعزيز الاستجابة للأزمات.

وذكر أنه في مجال التكنولوجيا والابتكار، دمج المركز الوطني للأرصاد تقنيات الذكاء الاصطناعي في التنبؤات الجوية، وطورت الدولة تقنيات الاستمطار لتعزيز مواردها المائية.

وأوضح أن الفرصة المستقبلية تتمثل في توسيع شبكات الرصد والزلازل والإنذار المبكر، وتعزيز تبادل البيانات والتدريب الإقليمي، ومشاركة التكنولوجيا والمعرفة عبر برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار، بما يدعم استدامة الموارد المائية والطاقة ويعزز الأمن المناخي على المستويين الإقليمي والعالمي.

وحرص المجلس من خلال مختلف الجلسات والاجتماعات التي استضافها وركزت على المسؤوليات المشتركة لقادة القطاع ، والجاهزية الإقليمية لمواجهة الأزمات، والمعايير التنظيمية والسياسات، ودور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي خلال فترة الأزمات، على تأكيد أهمية بناء جسور التواصل، وتعزيز مسارات الحوار الهادف، وتشكيل فرق عمل متخصصة قادرة على قيادة الجهود المحلية والإقليمية المشتركة للوصول إلى أعلى مستويات المرونة التشغيلية وأمن الإمدادات وكفاءة العمليات واعتمادية الخدمات.