"الفلامنجو والمانجروف".. شراكة طبيعية تصنع الجمال في جازان

جيزان (پاکستان پوائنٹ نیوز ‎‎‎ 05 يونيو 2026ء) مع ساعات الفجر الأولى، تنعكس ظلال أشجار المانجروف (القرم) على صفحة الماء، بينما تحط أسراب الفلامنجو (النحام) بالقرب منها في مشهد يختزل ثراء التنوع الحيوي الذي تتميز به منطقة جازان.

وفي المياه الضحلة التي تعكس زرقة السماء، تنتشر طيور الفلامنجو بألوانها الوردية الزاهية بين جذوع المانجروف المتشابكة، تغمس مناقيرها في الماء بحثًا عن غذائها، فيما تنسدل أغصان المانجروف على السطح كلوحةٍ طبيعية تنبض بالحياة، لتجسّد تناغم الكائنات مع بيئة جازان الساحلية الفريدة.

ولا تبدو الفلامنجو مجرد طيور عابرة، ولا المانجروف مجرد أشجار بحرية؛ بل حكاية مشتركة تصوغها الطبيعة كل يوم، حيث تحرس الجذور الحياة في الماء، بينما ترسم الأجنحة الوردية ملامح الجمال فوق الأفق الساحلي.

وتنتشر هذه الطيور في عددٍ من المواقع على امتداد الساحل، حيث تمتد غابات المانجروف لتوفر بيئة حاضنة للكائنات البحرية الدقيقة والطحالب والقشريات، التي تعد من أهم مصادر الغذاء التي تعتمد عليها طيور الفلامنجو خلال رحلاتها الموسمية التي تتخذ من هذه المواقع مناطق للتغذية والاستقرار المؤقت.

وتتميّز طيور الفلامنجو بسلوكها الفريد في البحث عن الغذاء، وتعتمد على ترشيح المياه لاستخلاص الكائنات الدقيقة والطحالب، التي تتوفر بكثرة في البيئات الرطبة المحيطة بجذور المانجروف، ما يجعل سواحل جازان إحدى المحطات المهمة لهذه الطيور.

وفي إطار الاهتمام بهذه الثروة البيئية بمنطقة جازان، تتواصل الجهود في تنفيذ مبادرات نوعية لزراعة أشجار المانجروف وإعادة تأهيل المواقع المتدهورة، من خلال برامج تستهدف زيادة الرقعة النباتية الساحلية وتعزيز استدامتها، وتسهم هذه الجهود في رفع الوعي البيئي لدى المجتمع المحلي، وتشجيع المشاركة في حملات التشجير وحماية السواحل.

وتتوافق هذه المبادرات مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تولي أهمية كبيرة لحماية البيئة وتنمية الموارد الطبيعية، وتعزيز التنوع الأحيائي، بما يدعم تحقيق التوازن البيئي والتنمية المستدامة.

وتُعد جازان بيئة مناسبة لمراقبة الطيور، حيث ترصد تجمعات الفلامنجو في مشاهد جماعية لافتة، تضفي على المكان بُعدًا جماليًا وسياحيًا، إلى جانب قيمتها البيئية والعلمية في دراسة مسارات الهجرة وسلوك الطيور.

وتُشكل غابات المانجروف وطيور الفلامنجو في جازان نموذجين متكاملين لتوازن البيئة الساحلية، بما يعكس أهمية استدامة هذه النظم الطبيعية، ودورها في دعم الاقتصاد البيئي والسياحة البيئية في المنطقة.