"أعمدة الغبار الدوارة".. ظاهرة جوية تنشأ بفعل حرارة سطح الأرض

رفحاء (پاکستان پوائنٹ نیوز ‎‎‎ 19 يوليو 2026ء) تُعد الزوابع الترابية، المعروفة محليًا بـ"الدوامات الغبارية"، من الظواهر الجوية المحلية الشائعة في المناطق الصحراوية والمكشوفة خلال فصل الصيف، إذ تتشكل نتيجة الارتفاع الكبير في درجات حرارة سطح الأرض، وما يصاحبه من تيارات هوائية صاعدة تدور حول محور رأسي، فتثير الرمال والأتربة وترفعها إلى ارتفاعات متفاوتة.

وأوضح عضو جمعية "آفاق" لعلوم الفلك برجس الفليح، لوكالة الأنباء السعودية (واس)، أن الزوبعة الترابية ظاهرة قصيرة العمر يتغير حجمها وشدة نشاطها تبعًا لطبيعة سطح الأرض ونوع التربة، إذ تتكون على هيئة عمود دوّار من الرمال والغبار يتحرك لمسافات محدودة قبل أن يتلاشى تدريجيًا.

وأفاد أن هذه الظاهرة تتشكل نتيجة ارتفاع حرارة الهواء الملامس لسطح الأرض مقارنة بالهواء المحيط، ما يؤدي إلى صعود الهواء الساخن وتدفق هواء أبرد ليحل محله، ومع وجود فروق طفيفة في اتجاهات الرياح تتكون حركة دورانية تُنتج دوامة هوائية قادرة على حمل الرمال والغبار والأجسام الخفيفة.

وأشار إلى أن تكرار هذه الظاهرة تراجع بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، بفضل تحسن الغطاء النباتي، من خلال توسع المحميات الطبيعية، وتكثيف جهود التشجير ومنع الاحتطاب الجائر، وتنظيم أنشطة الرعي، مما أسهم في تقليل تشكل الزوابع الترابية.

ولفت النظر إلى أن الزوابع الترابية تكثر خلال فترات الاستقرار الجوي، ولا ترتبط عادةً بالعواصف الرعدية أو المنخفضات الجوية، بخلاف الأعاصير القمعية التي تتشكل داخل السحب الركامية وتمتاز بقوة تأثيرها واتساع نطاقها.

وأكد الفليح أن الزوابع الترابية، رغم محدودية تأثيرها في الغالب، قد تؤدي إلى تدنٍ مؤقت في مدى الرؤية الأفقية وإثارة الأتربة وتحريك الأجسام الخفيفة، مما يستوجب توخي الحذر، خاصة في الطرق المفتوحة والمناطق الصحراوية ومواقع الأنشطة الميدانية.

وبين أن هذه الظاهرة تُعد من السمات الطبيعية الموسمية في البيئات الجافة، وتزداد فرص تشكلها خلال ساعات الظهيرة والعصر مع ارتفاع حرارة سطح الأرض، قبل أن تضعف تدريجيًا مع انخفاض التسخين السطحي واقتراب ساعات المساء.