"غمرة الحناء".. عادة متوارثة بمكة تحافظ على حضورها في المناسبات والأفراح

مكة المكرمة (پاکستان پوائنٹ نیوز ‎‎‎ 15 يوليو 2026ء) لا تزال "غمرة الحناء" إحدى أبرز العادات الاجتماعية التي تتوارثها الأسر في مكة المكرمة جيلًا بعد جيل، وتسبق مناسبات الزواج، وتجسد جانبًا من الموروث الشعبي الذي ارتبط بالهوية الثقافية لأهالي مكة المكرمة، حيث تمتزج في هذه المناسبة قيم الفرح والتكافل الاجتماعي، وسط أجواء يغلب عليها الطابع التراثي والأهازيج الشعبية.

وتُعد غمرة الحناء من المحطات الرئيسة في الاستعداد لحفل الزفاف؛ إذ تجتمع قريبات العروس وصديقاتها في ليلة خاصة تُزيَّن فيها الأيدي والأقدام بنقوش الحناء التقليدية، في مشهد يعكس أصالة العادات المكية وحرص المجتمع على المحافظة على تفاصيلها، رغم ما شهدته حفلات الزواج من تطور في أساليب التنظيم والاحتفال.

وتبدأ الاستعدادات لهذه المناسبة بإعداد الحناء الطبيعي، الذي يخلط وفق وصفات متوارثة تعتمد على مكونات طبيعية تمنحها اللون والرائحة المميزين، قبل أن تتولى متخصصات في نقش الحناء رسم الزخارف والنقوش المستوحاة من التراث المحلي، التي تتميز بالدقة والتنوع، وتختلف باختلاف الذوق والمناسبة.

وتكتسب ليلة الغمرة بُعدًا اجتماعيًا يتجاوز مجرد التزين؛ إذ تمثل مناسبةً لتلاقي أفراد الأسرة والأقارب، وتعزيز أواصر المحبة وصلة الرحم.

وتشهد المناسبة تقديم عدد من المأكولات والحلويات الشعبية والقهوة العربية، إلى جانب تبادل الهدايا الرمزية، بما يعكس قيم الكرم التي عُرفت بها الأسر بالمنطقة، ويضفي على الاحتفال طابعًا اجتماعيًا دافئًا يحافظ على خصوصية هذه العادة وأصالتها.

ورغم التطور الذي شهدته حفلات الزواج الحديثة، فإن غمرة الحناء ما زالت تحتفظ بمكانتها في كثير من الأسر، بوصفها جزءًا من الهوية الثقافية والاجتماعية لمكة المكرمة، مع إدخال بعض اللمسات العصرية في أساليب التنظيم والديكور، دون المساس بجوهر المناسبة وما تحمله من رمزية تراثية.

وأسهمت المهتمات بالحرف التقليدية وفنون نقش الحناء في استمرار هذه العادة، من خلال المحافظة على النقوش التراثية المكية، إلى جانب تطوير تصاميم جديدة مستوحاة من الزخارف الإسلامية والعناصر الجمالية المحلية، بما يواكب أذواق الأجيال الجديدة ويعزز استدامة هذا الفن الشعبي.

ويُعد الحناء من أقدم وسائل الزينة في الجزيرة العربية، إذ ارتبط استخدامه بالمناسبات السعيدة والأعياد والأفراح، وشكل عبر التاريخ عنصرًا أساسيًا في ثقافة المجتمع، لما يحمله من دلالات ترتبط بالفرح والتفاؤل وبداية مرحلة جديدة في حياة العروس.