برنامج جودة الحياة يصدر دراسة بعنوان "أن تتحرك لتعيش: دروس المناطق الزرقاء في النشاط البدني وجودة الحياة"

الرياض (پاکستان پوائنٹ نیوز ‎‎‎ 01 يوليو 2026ء) أصدر مركز برنامج جودة الحياة دراسة بعنوان "أن تتحرك لتعيش: دروس المناطق الزرقاء في النشاط البدني وجودة الحياة" عن جملة من الدروس العالمية القابلة للتطبيق في سياق جودة الحياة في المملكة، مستندًا إلى أحدث الأبحاث المحكّمة في مجالي طول العمر الصحي والنشاط البدني.

وتتناول الدراسة ظاهرة "المناطق الزرقاء"، وهي خمس مناطق جغرافية متفرقة حول العالم تتميز بارتفاع استثنائي في أعمار سكانها وتدني ملحوظ في معدلات الأمراض المزمنة، تشمل: أوكيناوا باليابان، وسردينيا بإيطاليا، وشبه جزيرة نيكويا في كوستاريكا، وجزيرة إيكاريا اليونانية، ومدينة لوما ليندا في الولايات المتحدة الأمريكية، ولا تعزو الأبحاث هذه الظاهرة إلى الموروث الجيني وحده، إذ تشير الدراسات إلى أن ما يصل إلى 80% من العمر المتوقع يتحدد من خلال نمط الحياة.

وتكشف مقاربة هذه المجتمعات للنشاط البدني عن نمط مغاير لما هو شائع؛ إذ لا يعتمد سكانها على برامج رياضية مكثفة أو صالات اللياقة، بل يدمجون الحركة في تفاصيل حياتهم اليومية من مشي ودرج وزراعة وأعمال منزلية، وهذا ما يمنح نشاطهم البدني طابع الاستدامة الطويلة بدلًا من الانقطاع والتذبذب.

وفي هذا الإطار، يُبرز المنشور تسعة عوامل مشتركة في هذه المجتمعات عُرفت بـ"القوة التسعة" (Power 9)، تجمع بين الحركة الطبيعية، والاعتدال الغذائي، وامتلاك هدف واضح للحياة، والانتماء لمجتمعات داعمة، وإعطاء الأولوية للأسرة، لافتًا إلى أن مبدأ الاعتدال في الطعام الذي تعتمده هذه المجتمعات يتقاطع مع التوجيه النبوي الشريف بالتوقف عن الأكل قبل الشبع التام، مما يعكس توافقًا بين التراث الإسلامي وأحدث ما توصلت إليه الأبحاث العلمية الحديثة.

ورصدت الدراسة تقدمًا ملموسًا يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030؛ إذ ارتفعت نسبة من يمارسون النشاط البدني بمعدل 150 دقيقة أسبوعيًا من 49% عام 2022م إلى 59.1% عام 2025م، كما حققت المملكة المرتبة 22 عالميًا في تقرير السعادة العالمي للعام ذاته، وهو ثاني أعلى تحسن في الترتيب على مستوى العالم، فضلًا عن ذلك، ارتفع متوسط العمر المتوقع للمواطن السعودي من 74 سنة عام 2004م إلى 79 سنة عام 2024م.

غير أن المنشور يشير في الوقت نفسه إلى تحديات ينبغي معالجتها، في مقدمتها الفجوة التي تتجاوز 10 سنوات بين متوسط العمر المتوقع ومتوسط السنوات التي يقضيها الفرد بصحة جيدة، وهو ما يستدعي الاستثمار في السلوكيات الصحية اليومية لا الاكتفاء بالتدخل العلاجي.

وفي هذا السياق، تقدم الدراسة منصة "هاوي"، المنصة الوطنية للهوايات والفعاليات، بوصفها نموذجًا سعوديًا يعكس جوهر ما أثبتته المناطق الزرقاء؛ إذ تُتيح للأفراد تكوين مجتمعات قائمة على الاهتمام المشترك، على غرار مجموعات "Moai" في أوكيناوا التي تعدّ من أبرز أسرار طول العمر لدى سكانها.

وتلخص الدراسة بإن المملكة تمتلك المقومات اللازمة لبناء "منطقتها الزرقاء الخاصة"، لا بحكم الجغرافيا، بل بحكم الاختيار الإستراتيجي الواعي، إذ تتوافر فيها قوة النسيج الاجتماعي والأسري، والإرادة السياسية الداعمة، والمبادرات الوطنية المنسجمة مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 نحو مجتمع أكثر صحةً وحيويةً واستدامة.

وللاطلاع على الدراسة يرجى زيارة الرابط: https://qoldrive.filevalt.com/url/blue_zone.