"المحميات الطبيعية في قطر".. تعزيز لاستدامة النظم البيئية وصون للحياة الفطرية

الدوحة (پاکستان پوائنٹ نیوز ‎‎‎ 15 أبريل 2025ء) "تقرير وكالة الأنباء القطرية ضمن ملف النشرة البيئية لوكالات الأنباء العربية (فانا)"

تحظى قضية البيئة باهتمام متزايد من جميع دول العالم والمنظمات الأممية والحكومية وغير الحكومية، وتشكل حمايتها وصون عناصرها والحفاظ على شتى مكوناتها أولوية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية كافة.

وقد جعلت دولة قطر البيئة في بؤرة اهتماماتها، حيث اتخذت من الإجراءات والآليات والقوانين والتشريعات والإستراتيجيات ما يضمن حمايتها والمحافظة عليها نظيفة آمنة وصحية، خالية من جميع أشكال الملوثات، إذ أصبح ذلك ثقافة مترسخة في المجتمع القطري، وسلوكًا شائعًا لدى جميع المواطنين والمقيمين والزوار، بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030.

وتمتلك دولة قطر العديد من المعالم الطبيعية وتنوعًا واسعًا في الحياة الفطرية والبيئة البرية والبحرية، ومن ذلك المحميات الطبيعية التي تضم أنظمة بيئية مختلفة، حيث يمكن التواصل مع الطبيعة، واستكشاف حيوانات ونباتات وبيئات وموائل متنوعة من الرمال والشواطئ البحرية، وهي أماكن مخصصة للحفاظ على أنواع بعينها من النباتات أو الحيوانات المعرضة للانقراض، فضلًا عن دورها في حفظ التوزان البيئي في البلاد.

كما تحظى المحميات الطبيعية في قطر بأهمية كبيرة، كونها تهدف إلى حماية الأنواع المهددة بالانقراض، والحفاظ على المواطن الطبيعية، وتعزيز استدامة النظم البيئية.

وفي هذا السياق، أولت دولة قطر الحياة الفطرية أهمية بالغة، وذلك بالمحافظة عليها وإنمائها وحمايتها من الانقراض، حيث صدر مرسوم أميري بقانون رقم (19) لسنة 2004، بشأن حماية الحياة الفطرية ومواطنها الطبيعية، كما سعت الدولة إلى إنشاء العديد من مناطق الصون والمحميات الطبيعية، بغرض حماية وصيانة الأنظمة البيئية ومكوناتها. وقد شهدت دولة قطر توسعًا ملحوظًا في المحميات الطبيعية، حيث باتت تغطي حوالي 25.73% من مساحة البلاد، مع خطط للوصول إلى 30% بحلول عام 2030.

ويقول مدير إدارة المحميات الطبيعية بوزارة البيئة والتغير المناخي صالح حسن الكواري لوكالة الأنباء القطرية (قنا): إن المحميات الطبيعية في دولة قطر تنقسم إلى نوعين رئيسيين: برية وبحرية، ويبلغ عددها الإجمالي 12 محمية، بالإضافة إلى محمية أم الشيف، التي تمت الموافقة على اعتبارها محمية طبيعية نهاية العام الماضي.

وتشمل المحميات البرية محمية "الشيحانية"، وهي من أولى المحميات في الدولة، وتقع في منطقة الشيحانية على بعد 45 كيلومترًا من الدوحة وسط قطر، وتبلغ مساحتها 12 كيلومترًا مربعًا، وتوفر هذه المحمية بيئة آمنة للمها العربي المهدد بالانقراض، حيث تم تخصيصها لهذه الغاية سنة 1979، كما تضم حظيرة لإيواء النعام.

ومن المحميات الطبيعية البرية أيضا محمية "المسحبية"، التي تقع جنوب غرب قطر، وإلى الجنوب الشرقي لمركز أبو سمرة، وتضم حيوانات نادرة مثل غزال الريم والمها العربي، وافتتحت هذه المحمية رسميًا عام 1997، وتقدر مساحتها بحوالي 54 كيلومترًا مربعًا، وتم تأسيسها لإعادة توطين المها العربي (الوضيحي) وغزال الريم وغيرهما من حيوانات البيئة الفطرية المهددة بالانقراض، وتنمو بالمحمية بعض الحشائش الطبيعية والأعشاب الموسمية والأشجار البرية بين الكثبان الرملية.

وتعد محمية "الريم" من أكبر المحميات في قطر، إذ تغطي نحو 16% من مساحة اليابسة القطرية، وتتميز بتضاريسها الطبيعية التي تدعم إعادة توطين الكائنات الفطرية.

وتقع محمية الريم في شمال غرب دولة قطر، وتعد وفقًا للقانون رقم (7) لسنة 2005 محمية طبيعية، وتبعد عن مدينة الدوحة 65 كيلومترًا، باتجاه الغرب، على الساحل الغربي، وتغطي مساحة المحمية نحو 16% من إجمالي مساحة اليابسة القطرية، وتمتاز بتشكيلاتها الكلسية العالية على طول الساحل الغربي. وتعد منطقة بروق من أفضل المناطق على الإطلاق لمشاريع إعادة توطين الكائنات الفطرية، مثل الغزلان والنعام.

واعتمدت هذه المحمية من قبل المجلس الدولي لتنسيق برنامج "اليونسكو"، وتكثر فيها الريضان، ولها مكانة خاصة عند أهل قطر، نظرًا لما تتمتع به من غطاء نباتي واسع.

إلى ذلك تشمل، المحميات البحرية محمية "الذخيرة"، حيث اعتبرت منطقة الذخيرة وفقًا للقرار رقم (6) لسنة 2006 محمية طبيعية، وتعد موطنًا لأشجار القرم والشعاب المرجانية، وتقع المحمية في الشمال الشرقي لدولة قطر، وتبعد حوالي 64 كيلومترًا عن الدوحة، وتضم جانبًا بحريًا يشمل جزيرة أم الفار وغابة المانجروف الطبيعية، وجانبًا بريًا يشمل أراضٍ حصوية (حماد) وسبخات (ملحية وكلسية) وأودية.

وتتميز هذه المنطقة بغناها وتنوعها البحري بأشجار القرم الدائمة الخضرة، صيفا وشتاء، والتي تنمو على مياه البحر المالحة، وتعد المكان الوحيد تقريبًا الذي تنمو فيه الأشجار طبيعيًا.

ومن المحميات البحرية محمية "خور العديد"، وتعرف باسم "البحر الداخلي"، وتمثل بيئة فريدة من نوعها لدعم الحياة البحرية المتنوعة.

وتعد المحمية إحدى المحميات الطبيعية بناءً على القرار رقم (1) لسنة 2007، وتبعد عن العاصمة القطرية الدوحة مسافة 80 كيلومترًا باتجاه الجنوب الشرقي، ويشار إليها عادة بأنها البحر الداخلي، حيث تقع في أقصى نقطة جنوبية من قطر، وتبغ مساحتها حوالي 1833 كيلومترًا مربعًا.

وتعد منطقة خور العديد من أهم المناطق التي تكثر فيها الثدييات، كما أنها بيئة طبيعية استثنائية ذات أهمية وجاذبية خاصة في قطر، حيث توجد فيها كثبان رملية عالية، وتمثل مزيجًا فريدًا من التضاريس الجيولوجية والعوامل البيئية، ما أوجد بيئات طبيعية تدعم أنواعًا فريدة من الحيوانات والنباتات، وأدى ذلك لنشوء منظر طبيعي ونظام بيئي حصري لقطر، يستحق أعلى مستويات الحماية للبيئة الطبيعية.

ووفقًا للقرار رقم (1) لسنة 2006، تم إنشاء محمية "العريق" في المنطقة الجنوبية الغربية لدولة قطر، وتبعد عن مدينة الدوحة مسافة 80 كيلومترًا، وتتميز بالأودية والمرتفعات، كما تتميز بوجود أنواع عديدة من النباتات، وتم اختيارها محمية طبيعية، للحفاظ على غطائها النباتي من الرعي الجائر.

أما محمية "لوسيل"، فتعد أيضًا من المحميات الطبيعية، وفقًا للقانون رقم (7) لسنة 2005، وتقع المحمية شمال شرق مدينة الدوحة، وتبلغ مساحتها 36 كيلومترًا مربعًا.

وجاء اختيار محمية "لوسيل" تنفيذا لأهداف إستراتيجية التنوع البيولوجي، وللحد من التوسع العمراني السريع على الساحل الشرقي لدولة قطر، علمًا أن منطقة لوسيل تعد من أكبر المواقع التاريخية، وتضم مظاهر جيولوجية مميزة.

وتعد محمية "الرفاع" من المحميات الطبيعية كذلك، وهي مجموعة من الريضان قرب منطقة الريان، وبالقرب من منطقة الوجبة، وتبلغ مساحتها حوالي 53 كيلومترًا مربعًا.

ومحمية "الرفاع" هي أرض مرتفعة بالنسبة إلى الأراضي المحيطة بها، وتكثر فيها النباتات البرية التي تميزها عن بقية الريضان، وكانت من المزارات المهمة لسكان قطر؛ وذلك بهدف الاستمتاع بالطبيعة الرائعة.

وتقع محمية "صنيع" في الشمال الغربي للدوحة، ولكثرة التنوع البيولوجي فيها تم اعتبارها محمية طبيعية؛ وذلك للحد من الزحف العمراني إليها والحفاظ عليها.

أما محمية "أم العمد" فتبعد عن الدوحة حوالي 25 كيلومترًا، وتقع في المنطقة الشمالية الشرقية من الدولة، وتكثر فيها الريضان التي تتميز بكثافة نباتية.

وتضم المحميات الطبيعية كذلك محمية "أم قرن" التي تبعد عن الدوحة حوالي 25 كيلومترًا، وتقع في المنطقة الشمالية الشرقية من الدولة، وتكثر فيها الروض التي تتميز بكثافة نباتية.

وتقع محمية "إركية" بالقرب من مزرعة إركية على بعد 50 كيلومترًا عن طريق أبو سمرة غرب الدوحة بالسهل الجنوبي الأوسط من قطر، وتستقر إركية وسط الصحراء كزمردة لامعة، فهي وطن لأي جنس مقيم، وتقع في نطاق "رحلات الطيور المهاجرة والحشرات" التي تمر عبر قطر، ويمكن رؤية هذه المحمية حتى من الفضاء على خرائط الأقمار الاصطناعية.

ويستخدم بمزرعة إركية نظام ري بالتنقيط، مركزي المحور بالحقول، حيث تتم زراعة أغذية الحيوان، علما أن المزرعة تتكون من تربة سطحية رملية وطفلية على سهل رملي مسطح ذي حصى صقلتها المياه، أما باقي المنطقة فهي مرتفع صخري منخفض من الحجر الجيري ذي صخور متناثرة ونباتات متفرقة.

وفي شمال قطر تقع محمية "أم الشيف"، إحدى أبرز مغاصات اللؤلؤ في المنطقة، وواحدة من أشهر الهيرات الواقعة في المياه الاقتصادية لدولة قطر، وتمتاز ببيئة بحرية غنية نتيجة التقاء التيارات المحملة بالمواد المغذية، ما يجعلها موطنًا غنيًا بالكائنات البحرية مثل الأسماك والمحاريات والشعاب المرجانية.

وتعد محمية أم الشيف البحرية موقعًا رئيسيًا للحفاظ على التنوع البيولوجي، ودعم الدراسات العلمية حول الشعاب المرجانية والكائنات البحرية، وجاء تصنيفها محمية طبيعية؛ بهدف حماية مواقع مغاصات اللؤلؤ والتنوع البيولوجي الفريد فيها، إضافة لكونها من أبرز المناطق البحرية التي تزخر بالكائنات، مثل الأسماك والمحاريات والشعاب المرجانية.

ونظرا لموقعها الإستراتيجي والتقاء التيارات البحرية الغنية بالمواد المغذية، فهي تمثل بيئة مثالية لدعم الحياة البحرية وتعزيز التنوع البيولوجي.

ويهدف هذا التصنيف للمحمية إلى ضمان حماية هذه المنطقة من الأنشطة البشرية الضارة، مثل الصيد الجائر والتلوث البحري، بالإضافة إلى دعم الجهود العلمية لدراسة الشعاب المرجانية والكائنات البحرية، وذلك وفقًا للإستراتيجية الوطنية لحماية التنوع البيولوجي وخطط التنمية المستدامة في الدولة.

وتسعى دولة قطر ضمن إستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة 2024 - 2030 إلى زيادة عدد ومساحة المحميات الطبيعية؛ بهدف تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية، وتشمل هذه الجهود توسيع المساحات المحمية من خلال إنشاء محميات جديدة، بالإضافة إلى تطوير المحميات القائمة عبر تحسين البنية التحتية الخاصة بها، وتعزيز إدارتها البيئية.

كما تعمل وزارة البيئة والتغير المناخي على تنفيذ مشاريع إستراتيجية تهدف إلى تعزيز التنوع البيولوجي، وذلك بالتعاون مع الجهات المعنية في الدولة، من خلال تطوير سياسات لحماية المواطن الطبيعية، وإطلاق مبادرات للحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض، وكذلك تبني تقنيات حديثة لمراقبة البيئة وحماية الحياة الفطرية.

وفي هذا السياق، قال مدير إدارة المحميات الطبيعية بوزارة البيئة والتغير المناخي صالح حسن الكواري لوكالة الأنباء القطرية (قنا): إن قطر تشهد توسعًا ملحوظًا في المحميات الطبيعية، حيث باتت تغطي حوالي 25.73% من مساحة البلاد، مع خطط للوصول إلى 30% بحلول عام 2030.

وأضاف أن المحميات البرية تغطي نحو 23.6% من مساحة اليابسة القطرية، بينما تمتد المحميات البحرية على 2.6% من المياه الإقليمية للدولة، في حين تسعى قطر إلى زيادة مساحة المحميات البحرية إلى 30% من المنطقة الاقتصادية الخالصة، ما يعكس التزامها بحماية الموارد البيئية وتعزيز الاستدامة.

ولا شك أن المحميات الطبيعية تلعب دورًا رئيسيًا في تحقيق التنمية البيئية، حيث تسهم في حماية التنوع البيولوجي من خلال توفير بيئات آمنة للحياة الفطرية، وتعمل في الوقت نفسه على تحسين جودة الهواء والمياه، حيث تساعد النباتات على تنقية الهواء، بينما تسهم الأراضي الرطبة في تنقية المياه الجوفية، بالإضافة إلى أن المحميات تلعب دورًا رئيسيًا في مكافحة التصحر من خلال حماية الغطاء النباتي من التأثيرات البيئية السلبية.

وفي هذا الصدد، ذكر مدير إدارة المحميات الطبيعية بوزارة البيئة والتغير المناخي أنه في إطار رؤية قطر الوطنية 2030، تم وضع خطط لتعزيز المساحات الخضراء وتوسيع نطاق المحميات الطبيعية، وذلك عبر إستراتيجيات مستدامة تشمل إعادة تأهيل البيئات الطبيعية، وتطوير سياسات إدارة الموارد البيئية، وزيادة المساحات المحمية لحماية النظم البيئية الهشة من التغيرات المناخية.

وأشار إلى الدور الحيوي للمحميات الطبيعية في تنشيط قطاع السياحة البيئية، الذي يشهد في قطر تطورًا ملموسًا ومتسارعًا في الفترة الحالية، حيث تقوم وزارة البيئة والتغير المناخي بوضع خطة متكاملة لتنمية هذا القطاع، تشمل تنمية شاملة للأماكن السياحية البيئية، وخريطة لجميع معالم ومزارات هذه الأماكن، مع تحسين البنية التحتية والخدمات العامة في أماكن الزيارات، وكذا تعزيز الممارسات المستدامة، وتقليل الآثار السلبية على النظم البيئية، وتعريف الزوار بالتراث الثقافي للدولة.

وفي تعليقه على مساهمة المحميات الطبيعية في تنمية السياحة البيئية بالدولة، اعتبر الكواري المحميات الطبيعية عنصرًا أساسيًا في تنمية السياحة البيئية في قطر، حيث توفر وجهات سياحية فريدة لمحبي الطبيعة والبيئة، مشيرًا إلى أن محمية الذخيرة -على سبيل المثال- تجذب الزوار بفضل أشجار القرم والشعاب المرجانية، في حين توفر محمية خور العديد تجربة استثنائية للزوار من خلال الكثبان الرملية والمياه البحرية المتداخلة.

ولفت النظر إلى أنه يتم استغلال المحميات كمراكز تعليمية للتوعية البيئية، حيث توفر برامج تعليمية لزيادة الوعي بأهمية الحفاظ على البيئة والتنوع البيولوجي، فضلًا عن دعمها أنشطة سياحية صديقة للبيئة؛ مثل: مراقبة الطيور، والتخييم في المحميات البرية، ورحلات السفاري البيئية.

واستعرض أبرز جهود قطر في حماية الحياة الفطرية وإكثار الأنواع المهددة بالانقراض، مبينًا أن دولة قطر تنفذ مجموعة من البرامج والمشاريع لحماية الحياة الفطرية، من بينها برامج تربية وإكثار المها العربي وغزال الريم، حيث تمت إعادة توطين أعداد كبيرة منها في المحميات المفتوحة، بينما أطلقت الدولة مشروع حماية السلاحف البحرية؛ بهدف حماية ورصد السلاحف التي تتكاثر على شواطئ قطر.

وأكد أن الدولة تعمل كذلك على إكثار نبات القرم، الذي يلعب دورًا مهمًا في تنقية المياه ودعم الحياة البحرية، علاوة على تنفيذ برامج لمراقبة الأنواع البحرية، مثل أسماك قرش الحوت وأبقار البحر؛ بغرض دراسة تحركاتها وسلوكياتها وحمايتها من المخاطر البيئية.

وأشار مدير إدارة المحميات الطبيعية بوزارة البيئة والتغير المناخي إلى أن قطر أطلقت إستراتيجية التنوع البيولوجي وخططا لاستدامة النظم البيئية، لتشكل هذه الإستراتيجية جزءًا أساسيًا من خطط الدولة للحفاظ على البيئة وتحقيق الاستدامة، وذلك ضمن إطار رؤية قطر الوطنية 2030.

وقال إن قطر أعدت استراتيجيتها الوطنية للتنوع البيولوجي منذ عام 2004، بهدف حماية الأنواع المهددة بالانقراض وإعادة تأهيل المواطن الطبيعية، كما شاركت مؤخرًا في مؤتمر الأطراف لاتفاقية التنوع البيولوجي (COP16) لتعزيز التزاماتها البيئية على المستوى الدولي.

وأضاف أنه ضمن هذه الإستراتيجية تعمل وزارة البيئة والتغير المناخي على تنفيذ خطط لإعادة تأهيل البيئات الطبيعية، عبر حماية الروض الطبيعية وتنظيف الشواطئ والحفاظ على الشعاب المرجانية، وأن الجهود تشمل أيضًا مراقبة الكائنات البحرية مثل أسماك قرش الحوت وأبقار البحر، وإدارة الأنواع الغريبة الغازية التي قد تؤثر في التوازن البيئي، موضحًا أنه من خلال هذه الخطط، تضمن قطر استدامة النظم البيئية، وتعزز التوازن بين التنمية البيئية والاقتصادية.

ولفت النظر إلى أنه في سياق هذه الجهود المقدرة، تخضع الحياة الفطرية في قطر لمراقبة مستمرة، حيث يتم تنفيذ دراسات دورية لرصد أعداد الكائنات الحية في المحميات الطبيعية؛ بهدف تقييم وضعها البيئي ومدى نجاح جهود الإكثار والحماية، وعلى سبيل المثال، تحتضن محمية الريم أعدادًا متزايدة من المها العربي وغزال الريم، حيث يتم العمل على إعادة توطينها في بيئات مناسبة لضمان تكاثرها الطبيعي.

وذكر الكواري أنه بالنسبة للمحميات البحرية تشير الدراسات إلى وجود تجمعات كبيرة من السلاحف البحرية في محمية الذخيرة، بالإضافة إلى أعداد متزايدة من أسماك قرش الحوت في المياه القطرية، ما يعكس نجاح برامج حماية الحياة الفطرية التي تنفذها الدولة.

وفي ظل هذا الاهتمام بتطوير المحميات الطبيعية والمحافظة على الحياة الفطرية وتقليل التأثير البيئي للأنشطة الاقتصادية، يبرز السؤال بشأن كيفية تحقيق التوازن من حيث الحفاظ على الموروث الطبيعي والثقافي والتنمية المستدامة، باعتبار كل ذلك أحد الأهداف الرئيسية لرؤية قطر الوطنية 2030.

ويؤكد الكواري في تعليقه على ذلك بقوله: إن الدولة تعتمد على عدة استراتيجيات لضمان تحقيق هذا التوازن، من بينها تطوير المحميات الطبيعية مثل محمية الريم، التي تمثل نموذجا للحفاظ على التراث البيئي والثقافي، حيث تضم مناطق تاريخية وجيولوجية فريدة، بالإضافة إلى تنوعها البيولوجي الغني.

كما تتبنى قطر سياسات تهدف إلى تقليل التأثير البيئي للأنشطة الاقتصادية، من خلال تعزيز الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية، وتشجيع الاستثمار في المشاريع البيئية، مثل الطاقة النظيفة وإعادة تدوير النفايات، وفي الوقت نفسه، يتم التركيز على تعزيز الوعي البيئي لدى الأفراد والمؤسسات؛ لضمان استمرار الحفاظ على الموروث الطبيعي والثقافي للأجيال القادمة.

ولفت الانتباه إلى التحديات التي تواجه التنوع البيولوجي والتغير المناخي في قطر وغيرها من الدول، ما يتطلب جهودًا مكثفة لمواجهتها والتصدي لها، مؤكدًا أن قطر، كغيرها من الدول، تواجه تحديات بيئية مرتبطة بفقدان التنوع البيولوجي والتغير المناخي، التي تتطلب جهودًا مكثفة لمواجهتها، ومن أبرزها التوسع العمراني السريع، الذي قد يؤدي إلى فقدان بعض المواطن الطبيعية، بالإضافة إلى الصيد الجائر لبعض الأنواع البرية والبحرية، موضحًا أن ارتفاع درجات الحرارة يؤثر في الشعاب المرجانية والحياة البحرية، ما يشكل تهديدا للنظم البيئية الساحلية.

وقال مدير إدارة المحميات الطبيعية بوزارة البيئة والتغير المناخي: إن دولة قطر اعتمدت في مواجهتها هذه التحديات الخطة الوطنية للتغير المناخي، التي تهدف إلى خفض انبعاثات الكربون، وتعزيز الطاقة المتجددة، وزيادة الرقعة الخضراء، بجانب تنفيذ برامج لإعادة تأهيل البيئات الطبيعية، مثل حماية الروض الطبيعية وزراعة الأشجار المحلية، إضافة إلى الجهود المستمرة لمراقبة ورصد الحياة الفطرية في المحميات الطبيعية لضمان استدامتها.