(پاکستان پوائنٹ نیوز / سبوتنيك - 02 كانون الثاني 2022ء) شهدت إسرائيل خلال العام 2021 العديد من الأحداث البارزة على المستويين الداخلي والخارجي. حيث شكلت انتخابات الكنيست تحديا داخليا شاقا انتهى إلى تشكيل حكومة برئاسة نفتالي بينيت خلفا لبنيامين نتنياهو، كما تمثل التحدي الآخر في الجهود المبذولة في مواجهة تفشي فيروس كورونا. كما واجهت إسرائيل مواجهة صعبة مع الفلسطينيين والمجتمع الدولي أثناء أزمة حي الشيخ جراح المتواصلة في القدس الشرقية وقراراها بإخلاء عائلات فلسطينية من منازلها لصالح التوسع الاستيطاني في الحي، وهو ما دفع إلى هبّة شعبية فلسطينية في القدس والأراضي الفل
سطينية تضامنا ودفاعا عن أهالي الشيخ جراح، ما دفع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة بالدخول في مواجهة عنيفة مع إسرائيل خلال شهر رمضان في أيار/مايو الماضي، حيث استمرت الحرب لأحد عشر يوما، أسفرت عن مقتل 230 فلسطينيا وإصابة 1710 بجروح مختلفة، في حين قتل 12 إسرائيلي وأصيب 336 آخرون بجروح مختلفة.
فيما واجهت إسرائيل في سبتمبر/ أيلول الماضي تحديا أمنيا خطيرا، وذلك بعد نجاح ستة أسرى فلسطينيين في الهروب من سجن "جلبوع" الإسرائيلي غرب مدينة بيسان شمالي إسرائيل، من خلال نفق تحت الأرض، ومن ثم إلقاء القبض على أربعة منهم داخل الخط الأخضر، وإثنين في مدينة جنين شمال الضفة الغربية، وما زالت جلسات المحكمة مستمرة في مدينة الناصرة لمحاكمتهم على عملية الفرار. واعتبر الفلسطينيون عملية الفرار بأنها "شكلت هزيمة مدوية لإسرائيل، ونصرا كبيرا للشعب الفلسطيني". وتسببت عملية هروب الأسرى بالحرج الكبير للمنظومة الأمنية الإسرائيلية، خاصة أن سجن "جلبوع " قلعة
حصينة تطلق عليه إسرائيل اسم "الخزنة"، ويطلق عليه الأسرى الفلسطينيون اسم "غوانتنامو الإسرائيلي". هذا ووصلت تكلفة البحث عن الفارين نحو 6 مليون شيكل إسرائيلي (قرابة 2 مليون دولار أميركي) أنفقتها إسرائيل على مدار أسبوعين كاملين، ضمن جهود مطاردة الأسرى الفلسطينيين.
خارجيا، شكل المشروع النووي الإيراني معضلة أمنية مركزية لإسرائيل على مدار العقدين الأخيرين، مما دفع إسرائيل لإدارة معركة متعددة الجوانب والأدوات في محاولة لكبحها، والتعصب في موقفها بعدم السماح بتوقيع أي اتفاق مع إيران دون الحصول على ضمانات تؤكد وقف مشروعها النووي.
وكما العادة، التزمت إسرائيل الرسمية الصمت إزاء الغارات الجوية التي نفذت في سوريا ضد أهداف إيرانية وأخرى تابعة لتنظيم "حزب الله" اللبناني، حيث كثفت إسرائيل من غاراتها على سوريا، ونفذت في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الأخير وحده أكثر من 6 هجمات متفرقة، ويأتي ذلك في إطار "الحرب بين الحروب"، وهي الاستراتيجية الإسرائيلية التي تستهدف إيران وبرنامجها النووي ومحاولات منع تمددها في سوريا ولبنان وغزة، وهي حرب شهدت أيضاً استهداف الناقلات البحرية.
وشهد ملف التطبيع الإسرائيلي مع الدول العربية والإسلامية تطورا لافتا هذا العام، ضمن ما يعرف بـ "اتفاق أبراهام" الذي أبرمته الإدارة الأميركية السابقة برئاسة دونالد ترامب. حيث تم افتتاح سفارات إسرائيلية في البحرين والمغرب والإمارات، وتبادل للسفراء مع تل أبيب، بالإضافة إلى الحدث التاريخي الذي تمثل بأول زيارة رسمية علنية لرئيس وزراء إسرائيل لدولة الإمارات، حيث وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت إلى العاصمة الإماراتية أبو ظبي بدعوة من ولي العهد الشيخ محمد بن زايد. ومنذ التطبيع في سبتمبر / أيلول 2020 ، أبرمت إسرائيل والدول المطبعة معها عد�
� اتفاقات تجارية وأمنية عسكرية، في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والزراعة، وغيرها من المجالات.
توجهنا إلى المدير السابق للتلفزيون الإسرائيلي والمحلل السياسي، شلومو غانور، لاستيضاح المشهد السياسي في إسرائيل خلال العام 2021. وقال غانور في مقابلة خاصة إن "العنوان الأبرز في التحولات السياسية التي شهدتها إسرائيل هو خروج زعيم حزب (الليكود) بنيامين نتنياهو من الحكومة بعد 12 عامًا متواصلة في الحكم".
فبعد 4 جولات انتخابية، وصل نفتالي بينيت إلى رئاسة الوزراء، يتناوب على رئاستها مع يائير لابيد، في إنجاز انتخابي متواضع، وبائتلاف حكومي ضيق جمع المتحمسين لإسقاط نتنياهو.
وردّ غانور على سؤال حول أثر غياب نتنياهو عن سدة الحُكم في إسرائيل، بالقول: "أعتقد بأن فرص عودة نتنياهو إلى الحلبة السياسية تخيم على الوضع الإسرائيلي العام، بالرغم من مضي أكثر من ستة أشهر تركه سدة الحكم. أعتقد أنه يصعب على الحكومة الحالية، التي أطلقت على اسمها "حكومة التغيير"، أن تحدث تغييرا جدريا أمام ما خلفته حكومات نتنياهو المتعاقبة وحكم حزب "الليكود" من حيث الإدارة أو التحكم في المؤسسات المختلفة، وأيضا في الأيديولوجية المسيطرة على المجتمع الإسرائيلي".
وبين غانور أن "الاتجاه العام في المجتمع الإسرائيلي هو نحو اليمين، سواء في المجتمع المتدين أو غير المتدين، وأن الشخصية البارزة التي لا تزال على الساحة السياسية الإسرائيلي هي بنيامين نتنياهو. وتشير استطلاعات الرأي العام الأخيرة أن الأخير لا يزال يتفوق على جميع متنافسيه سواء من اليمين أو اليسار، أو حتى من شخصيات الحكومة الإسرائيلية".
وتابع أن "الأيديولوجية التي اتبعها نتنياهو من حيث التشدد تجاه إيران والفلسطينيين، وانفتاحه أمام العالم العربي وموضوع التطبيع، وأيضا علاقاته الشخصية مع أقطاب العالم، أبرزهم بلا شك الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، والرئيس الروسي بوتين، وأيضا الشخصيات في أوروبا وأنحاء العالم، تجعله أقدر شخصية دولية سياسية، وهذا لا يزال يترك بصماته على الحكومة الحالية والمشهد السياسي في إسرائيل. أعتقد أن اندماج الأيديولوجية الإسرائيلية اليمينية الداخلية مع الانفتاح على العالم الخارجي تجعل من نتنياهو بمثابة شخصية دولية ومحلية لا يمكن تجاهل ما تركته
من بصمات على هذه المنطقة، وعلى التحركات الدولية العامة".
ولكنه استدرك أن المجتمع الإسرائيلي بالرغم من تأييده لليمين، لكنه مع ذلك أبدى رفضه لتصرفات نتنياهو ولما نسب إليه من تهم. وأوضح" كان لذلك أثر عليه خلال جولات الانتخابات الماضية التي أدت إلى فشل تشكيل الحكومة. المحاكمة التي يمثل أمامها نتنياهو، والتي مضى عليها عدة أشهر، وعلى اختلاف ملفاتها، لا تزال مستمرة ولا نعرف متى ستنتهي، وأعتقد أنها ستستمر عدة سنوات، لعدة ظروف تتعلق بالنيابة العامة وعدم توفر شهود".
وأردف غانور أن "الائتلاف الحكومي الحالي مؤلف من ثمانية أحزاب مختلفة ومتناقضة أيديولوجيا فيما بينها، وبعد اجتيازها العقبة الرئيسية المتمثلة في إقرار ميزانية الدولة، ضمنت هذه الحكومة لنفسها فترة طويلة من الهدوء والثبات البرلماني وعدم تعرضها للسقوط، ولكن بدء الكتل المختلفة داخلها في بناء قاعدة حزبية ذاتية تمهيدا للانتخابات لا يزال يمثل تحديا آخر أمام تلك الحكومة، سواء تم تبكير تلك الانتخابات أو إجراؤها في موعدها المحدد".
وأوضح المتحدث أن تلك التناقضات والخلافات الشخصية داخل الائتلاف الحاكم تقابل بمحاولات المعارضة لاستغلالها لدق أسفين في صلابة هذا الائتلاف، مبينا أن الوقت المنظور هو الذي يحدد قوته ومدى قدرته على البقاء في سدة الحكم.