الرياضة الإماراتية.. استثمار في الإنسان ورهان على المستقبل

الرياضة الإماراتية.. استثمار في الإنسان ورهان على المستقبل

دبي (پاکستان پوائنٹ نیوز ‎‎‎ 20 يوليو 2026ء) تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها نموذجاً عالمياً في الاستثمار في الإنسان عبر الرياضة، من خلال منظومة متكاملة تجمع بين تطوير البنية التحتية، وتوسيع قاعدة الممارسة، ورعاية المواهب، بما يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تتعامل مع الرياضة بوصفها أداةً للتنمية الشاملة وصناعة المستقبل.

وشهدت السنوات الأخيرة توسعاً ملحوظاً في برامج "الرياضة للجميع" والأنشطة المجتمعية، عبر مبادرات نوعية استهدفت مختلف فئات المجتمع، من الأطفال والشباب إلى كبار المواطنين وأصحاب الهمم، في إطار تعزيز أنماط الحياة الصحية وترسيخ ثقافة ممارسة الرياضة كأسلوب حياة يومي.

ويأتي هذا التوجه بدعم مستمر من القيادة الرشيدة، التي أولت القطاع الرياضي اهتماماً كبيراً، عبر الاستثمار في إنشاء مرافق رياضية عالمية المستوى، تضم مجمعات متكاملة وصالات حديثة وملاعب متعددة الاستخدامات، ما وفر بيئة مثالية لاكتشاف المواهب وصقلها، إلى جانب تعزيز قدرة الدولة على استضافة كبرى البطولات الإقليمية والعالمية.

وفي سياق ترسيخ الثقافة الرياضية، تم تخصيص اليوم الرياضي الوطني ليكون مناسبة سنوية للاحتفاء بإنجازات القطاع، وتعزيز المشاركة المجتمعية، بالتعاون بين الجهات الرياضية والمؤسسات التعليمية، بما يعكس تكامل الأدوار في دعم الحراك الرياضي.

كما شهدت الفعاليات المرتبطة بهذا التوجه الإعلان عن النسخة الرسمية الأولى لبطولة الألعاب المدرسية، إحدى مبادرات الاستراتيجية الوطنية للرياضة 2031، إلى جانب الكشف عن شعارها الجديد، بما يعزز من دور الرياضة المدرسية في اكتشاف المواهب.

وحرصت الدولة على إطلاق مبادرات نوعية لتحفيز الرياضيين وتكريم أصحاب الإنجازات، من خلال برامج دعم ورعاية متكاملة، وجوائز مرموقة تسهم في ترسيخ ثقافة التميز، حيث تضطلع جهات مثل وزارة الرياضة، واللجنة الأولمبية الوطنية، والمجالس الرياضية في أبوظبي ودبي والشارقة، بدور محوري في دعم الاتحادات والأندية وتطوير مختلف الألعاب.

وفي موازاة ذلك، تواصل المؤسسات الرياضية جهودها في نشر الألعاب وتوسيع قاعدة الممارسة، عبر تنظيم البطولات المحلية، وتطوير برامج اكتشاف المواهب في المدارس والأندية، ما أسهم في رفع مستوى التنافسية وتعزيز حضور الرياضة الإماراتية في المحافل الدولية.

وتؤدي المجالس الرياضية دوراً محورياً في تنظيم وتطوير العمل الرياضي على مستوى كل إمارة، من خلال تعزيز التخطيط والتنسيق بين مختلف الجهات، بما يضمن تبني نماذج إدارية مرنة تتناسب مع احتياجات كل إمارة وطبيعة نشاطها، وتحقق أعلى مستويات الكفاءة والفاعلية.

وتنعكس هذه الجهود بشكل مباشر على جودة حياة الفرد والمجتمع، إذ تسهم الرياضة في تعزيز الصحة البدنية والنفسية، وترسيخ قيم الانضباط والعمل الجماعي، والحد من الأمراض المرتبطة بقلة الحركة، بما يدعم بناء مجتمع أكثر نشاطاً وإنتاجية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، باتت الرياضة من القطاعات الحيوية الداعمة للنمو، في ظل تنامي حجم الاقتصاد الرياضي عالمياً، وتزايد الاستثمارات في البنية التحتية، وحقوق البث، والتسويق الرياضي. وتواكب الإمارات هذه التحولات عبر استثمارات متصاعدة، سواء من خلال استضافة الأحداث الكبرى أو تطوير الصناعات المرتبطة بالرياضة، مثل السياحة الرياضية وإدارة الفعاليات والتقنيات الحديثة، ما يعزز من مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي ويوفر فرصاً جديدة للنمو.

وأكد سعادة المهندس الشيخ سالم بن سلطان القاسمي، رئيس الاتحادين الآسيوي والإماراتي للمبارزة عضو المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي، أن ما تشهده الرياضة في دولة الإمارات من تطور متسارع يعكس رؤية استراتيجية راسخة تضع الإنسان في صميم الأولويات، وتتعامل مع الرياضة كأحد أهم أدوات بناء المجتمع وتعزيز جودة الحياة.

وأوضح أن الدولة نجحت في تأسيس منظومة رياضية متكاملة تقوم على نشر ثقافة ممارسة الرياضة، وتطوير البنية التحتية، ودعم الاتحادات والأندية، ما أسهم في توسيع قاعدة المشاركين واكتشاف المواهب في مختلف الألعاب، ومنها رياضة المبارزة التي شهدت خلال السنوات الأخيرة نمواً ملحوظاً على مستوى القاعدة والإنجاز.

وأشار إلى أن الاستثمار في الرياضة لم يعد يقتصر على تحقيق البطولات، بل أصبح موجهاً نحو بناء أجيال أكثر صحة ووعياً، وتعزيز قيم الانضباط والالتزام والعمل الجماعي، بما ينعكس إيجاباً على المجتمع ككل، ويواكب توجهات الدولة نحو التنمية المستدامة.

ومن جانبه أكد الدكتور أحمد سعد الشريف، نائب رئيس الاتحاد الدولي للرياضة للجميع، أن الرياضة في دولة الإمارات تجاوزت مفهومها التقليدي كنشاط ترفيهي أو تنافسي، لتتحول خلال السنوات الأخيرة إلى منظومة متكاملة وأداة فاعلة للتنمية، تخدم الفرد والمجتمع، وتعكس رؤية وطنية واضحة وطموحة.

وأوضح أن الرياضة أصبحت جزءاً أساسياً من نمط الحياة اليومي لشريحة واسعة من السكان، مشيراً إلى نتائج مسح النشاط الرياضي في أبوظبي التي أظهرت ارتفاع نسبة الممارسين للنشاط البدني وفق توصيات منظمة الصحة العالمية إلى 53%، مقارنة بـ 36% في المسح الأول، وهو ما يعكس الأثر الإيجابي للسياسات الرياضية على الصحة العامة.

وأشار إلى أن الإمارات قدمت نموذجاً متميزاً في توظيف الرياضة كأداة لتعزيز التلاحم المجتمعي والهوية المشتركة، لافتاً إلى أن أبوظبي استضافت خلال عام 2024 أكثر من 145 فعالية رياضية ومجتمعية بمشاركة مقيمين من 122 جنسية، وهو ما يجسد دور الرياضة كلغة جامعة تتجاوز الفوارق الثقافية والاجتماعية.

و بدوره أشار المستشار أحمد الكمالي، المنسق العام لماراثون دبي، إلى أن الرياضة في دولة الإمارات أصبحت ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد الوطني، بعدما تجاوز دورها الإطار التنافسي لتتحول إلى قطاع حيوي يساهم في تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاستدامة الاقتصادية.

وأوضح أن تنظيم واستضافة الأحداث الرياضية الكبرى، وفي مقدمتها ماراثون دبي، تمثل نموذجاً ناجحاً لما يمكن أن تحققه الرياضة من عوائد مباشرة وغير مباشرة، تشمل تنشيط قطاعات السياحة والضيافة والنقل، وزيادة معدلات الإشغال الفندقي، إلى جانب تعزيز الإنفاق المرتبط بالفعاليات.