خلال جلسة بقمة فوربس الشرق الأوسط.. عبدالله آل حامد:السردية الوطنية المتماسكة بوصلة الاستثمارات العالمية.. والسمعة أصل اقتصادي سيادي للدول

خلال جلسة بقمة فوربس الشرق الأوسط.. عبدالله آل حامد:السردية الوطنية المتماسكة بوصلة الاستثمارات العالمية.. والسمعة أصل اقتصادي سيادي للدول

أبوظبي (پاکستان پوائنٹ نیوز ‎‎‎ 23 يونيو 2026ء) أكد معالي عبدالله بن محمد بن بطي آل حامد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، أن السردية الوطنية المتماسكة هي تلك التي تحول الإنجازات الاقتصادية إلى رسالة مفهومة عالمياً، مشدداً على أنها غدت البوصلة التي توجه مسار التدفقات الاستثمارية العالمية وتحدد وجهة رؤوس الأموال الكبرى نحو البيئات الأكثر ثقة واستقراراً عبر تقديم قصة متكاملة تعكس رؤية الدولة وقدرتها على بناء المستقبل.

وأشار معاليه إلى أن الإعلام الإماراتي لم يعد يكتفي بنقل الأرقام والنتائج، بل بات يقدم قصة متكاملة عن الرؤية والاستقرار والفرص، بما يعزز ثقة العالم في اقتصادنا ويحول الإنجاز إلى قيمة وتأثير، لافتاً إلى أن قرار الاستثمار لا يبدأ بالأرقام، بل بالانطباع الذي يتشكل لدى المستثمر قبل أن يفتح أي جدول بيانات؛ فالمستثمر المعاصر يطالع صحيفة، ويتابع تقريراً، ويستمع إلى بودكاست اقتصادي، وهو ما يشكل الإطار الذهني والنفسي الذي سيقرأ من خلاله الأرقام والبيانات لاحقاً، وذلك في إطار بحثه الدائم عن البيئة الحاضنة لاستثماره، وعن قصة الدولة التي يريد أن يكون جزءاً منها.

وقال معاليه خلال جلسة حوارية ضمن قمة فوربس الشرق الأوسط تحت عنوان "بناء سردية الغد: كيف يشكل الإعلام مستقبل الدول والمدن والاقتصادات؟": إن الإعلام في عالم اليوم يتجاوز كونه مرآة تعكس الأحداث، ليصبح بمثابة بنية تحتية وطنية بامتياز؛ فمثلما تبني الدول موانئها ومطاراتها لتنظيم حركة البضائع والأشخاص، تشيد استراتيجيتها الإعلامية لتنظيم حركة المعنى والمصداقية وصناعة الثقة.

وأضاف معاليه أن الصورة الذهنية للدولة ليست منتجاً إعلامياً عارضاً، بل هي نتيجة تراكمية لما تقوله الدولة عن نفسها وما يراه العالم من إنجازاتها، مؤكداً أن القيادة الرشيدة لدولة الإمارات أدركت مبكراً أن الإعلام ليس قطاعاً منفصلاً عن مسيرة التنمية، بل شريك حقيقي في تحقيق أهدافها؛ إذ إن كل مشروع تنموي يحتاج إلى رواية تشرح قيمته، وكل إنجاز يحتاج إلى سياق يوضح أثره، وكل رؤية مستقبلية تحتاج إلى خطاب يمتلك أدوات التأثير والنفاذ إلى المشهد العالمي.

وشدد معاليه على أن قوة الدول باتت تتجاوز المعايير التقليدية القائمة على القدرات الاقتصادية والعسكرية، لترتكز بالدرجة الأولى على كفاءتها الاستراتيجية في بناء الثقة وإيصال قصتها للعالم بلغة مؤثرة ومقنعة، عبر سردية وطنية متماسكة تحول الإنجاز إلى مصداقية، والمصداقية إلى نفوذ، والنفوذ إلى حضور دولي راسخ.

ولفت معاليه إلى أن الدول اليوم لا تتنافس فقط على البنية التحتية أو التسهيلات الاقتصادية، بل تتنافس أيضاً على قدرتها في بناء صورة ذهنية تجعلها وجهة مفضلة للعيش والعمل والاستثمار، مشدداً على أن السمعة الدولية أصبحت أحد الأصول الاقتصادية التي تعزز القدرة على جذب رؤوس الأموال والمواهب والشركات.

وأضاف معالي رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، أن تجربة الإمارات تقدم نموذجاً واضحاً في كيفية توظيف الإعلام كجزء من مشروع التنمية، حيث تقوم السردية الإماراتية على واقع ملموس من المشاريع والإنجازات والتحولات، موضحاً أن إعلامنا الوطني لا يصنع صورة بديلة عن الواقع، بل ينقل واقعاً ناجحاً بلغة عالمية قادرة على الوصول والتأثير.

وفيما يتعلق بثبات السردية الوطنية خلال الأزمات، أكد معاليه أن قوة السردية الإماراتية جاءت من وضوح الرؤية واستمرارية المشروع التنموي، موضحاً أن الإمارات دولة تمتلك استراتيجية حقيقية لا تغير قصتها مع تغير الظروف، بل تحافظ على مبادئها وتطور أدواتها.

ولفت إلى أن الإمارات بنت سرديتها على مرتكزات ثابتة تشمل الاستقرار والتنمية والتسامح والانفتاح والاستثمار في الإنسان والمستقبل.

وأوضح معاليه أن الفارق بين الاستراتيجية الإعلامية والعلاقات العامة يتمثل في أن العلاقات العامة تدافع عن الصورة، بينما الاستراتيجية تبني واقعاً يضمن استدامة الصورة، مشيراً إلى أن قوة السردية الإماراتية جاءت من تطابق الرسالة مع الممارسة، فما تقوله الدولة للعالم هو امتداد لما يتحقق على أرض الواقع.

وفي حديثه عن الهوية الإعلامية الوطنية، أكد معاليه أن العلامة الوطنية الناجحة لا تبنى بالحملات الإعلامية والدعاية، بل بالإنجازات التي تتحول إلى قصة يفهمها العالم، موضحاً أن نجاح الإمارات في بناء هويتها الإعلامية الوطنية جاء نتيجة تلاقي رؤية واضحة للمستقبل، وأداء مؤسسي قادر على تحقيق النتائج، وقدرة على التواصل مع العالم بلغة حديثة ومنفتحة.

وأشار معالي رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، إلى أن قوة الهوية الوطنية ترتبط بقدرتها على الجمع بين الأصالة والطموح، والحفاظ على الجذور والقيم مع الانفتاح على العالم ومتغيراته، لافتاً إلى أن الإمارات تمكنت من تحويل موقعها الجغرافي إلى فرصة، والتحديات إلى مشاريع، والرؤية إلى منظومات عمل، بما عزز حضورها العالمي ورسخ سرديتها القائمة على الابتكار والتسامح والاستثمار في الإنسان واستشراف المستقبل.

وعلى صعيد التحولات التكنولوجية، تناول معاليه تأثير الذكاء الاصطناعي في مستقبل الإعلام، مؤكداً أنه يمثل تحولاً كبيراً يعيد تعريف العلاقة بين الجمهور والمحتوى، ويوفر فرصاً واسعة في تحليل البيانات وتخصيص المحتوى وتسريع الإنتاج، لكنه في الوقت ذاته يفرض تحديات مرتبطة بالمصداقية والتحقق وانتشار المحتوى المضلل.

وشدد معاليه على أن مستقبل الإعلام لن يكون لمن ينتج أكبر كمية من المحتوى، بل لمن يمتلك أعلى مستويات الثقة، موضحاً أن التكنولوجيا المتقدمة قادرة على إنتاج النص والصورة والصوت، لكنها لا تستطيع وحدها إنتاج المصداقية والقيم، ونوه إلى أن المعادلة المستقبلية تتمثل في توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز دور الإنسان وليس استبداله.

وأكد معاليه أن التحدي الحقيقي أمام الإعلام اليوم لم يعد الوصول إلى الجمهور، بل كسب ثقته، في ظل تدفق غير مسبوق للمعلومات، مشيراً إلى أن الإعلام المؤثر هو القادر على الجمع بين السرعة والدقة، وبين التكنولوجيا والمسؤولية، وبين الحضور العالمي والهوية الوطنية.

واختتم معالي رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، حديثه؛ بالتأكيد على أن السمعة الوطنية أصبحت رأس مال اقتصادياً غير ملموس للدول، فكما تمتلك الشركات علامات تجارية ذات قيمة سوقية، تمتلك الدول أيضاً رصيداً من الثقة والانطباع العالمي، منوهاً إلى أن الدولة التي تتمتع بسمعة قوية تكون أكثر قدرة على بناء العلاقات، واستقطاب الفرص، وتعزيز مكانتها في الاقتصاد العالمي