بون (پاکستان پوائنٹ نیوز 11 يونيو 2026ء) تشارك دولة الإمارات العربية المتحدة برؤية إستراتيجية طموحة في اجتماعات بون للمناخ، التي تشمل الدورة الرابعة والستين للهيئتين الفرعيتين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (SB64)، والمنعقدة حالياً في مدينة بون الألمانية.
تأتي هذه المشاركة لتأكيد التزام الدولة الراسخ بدفع مسيرة التنمية المستدامة العالمية، وتنسيق الجهود الدولية الرامية إلى تسريع العمل المناخي عبر ركائز التخفيف والتكيفوالمرونة، وإحداث تحول ملموس في آليات التمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود أمام تداعيات التغير المناخي.
وتقود وزارة التغير المناخي والبيئة وفد الدولة المشارك في المفاوضات، حيث يضم الوفد سعادة الدكتورة العنود عبدالله الحاج، وكيل الوزارة المساعد لقطاع التنمية الخضراء والتغير المناخي، إلى جانب فريق تفاوضي متكامل ونخبة من الخبراء والممثلين عن جهات حكومية ووطنية إستراتيجية.
وتشمل الجهات المشاركة في الوفد: وزارة التغير المناخي والبيئة، ووزارة الطاقة والبنية التحتية، ووزارة الداخلية، ووزارة المالية، ووزارة الخارجية، بالإضافة إلى أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، وهيئة البيئة - أبوظبي، وسوق أبوظبي العالمي، والمؤسسة الاتحادية للشباب ومركز الشباب العربي، وممثلين عن "مؤسسة سلامة بنت حمدان آل نهيان" مما يعكس النهج الشامل وتكامل الأدوار بين كافة مؤسسات الدولة لتوطيد المكانة الريادية للإمارات في المحافل البيئية الدولية.
وتكتسب لقاءات بون الحالية أهمية استراتيجية بالغة في التوقيت الراهن، كونها تشكل الحجر الأساس والمحطة التحضيرية المحورية التي تمهد الطريق مباشرة نحو مؤتمر الأطراف القادم "COP31" المقرر عقده في أنطاليا بجمهورية تركيا في نوفمبر 2026.
وتعد هذه الاجتماعات فرصة حاسمة لحسم الملفات الفنية، وتطوير إطار عالمي مرن للتكيف يركز على الأمن المائي والأنظمة الغذائية المستدامة، وتسعى دولة الإمارات من خلال هذه المنصة إلى بناء التوافقات، وترسيخ الثقة بين الأطراف الدولية، وتحويل التعهدات متعددة الأطراف إلى سياسات وطنية ملموسة وقابلة للتحقق، مما يضمن وضع ركائز قوية ومستدامة تضمن نجاح المحطات المناخية العالمية المقبلة.
وفي كلمتها التي ألقتها خلال الجلسة العامة لاجتماعات مفاوضات بون للمناخ، قالت سعادة الدكتورة العنود الحاج: نجتمع اليوم في لحظة حاسمة لمسار العمل المناخي العالمي، فالمخرجات التاريخية لمؤتمر الأطراف (COP28)، والتي تُوجت باتفاق الإمارات، قد وضعت خارطة طريق واضحة وطموحة لتسريع العمل المناخي بالتوازي مع دفع عجلة التنمية المستدامة والازدهار العالمي؛ واليوم، تمثل اجتماعات بون فرصة جوهرية للتركيز على ما يهم حقاً، وهو الانتقال من مرحلة التعهدات وتحويل تلك الوعود إلى أفعال وإجراءات ملموسة على أرض الواقع.
وأضافت : لم يعد بإمكاننا الانتظار عندما يتعلق الأمر بملفات التكيف، فبناء المرونة المناخية في مواجهة التداعيات المتزايدة يُعد ضرورة أخلاقية وعملية لضمان التنمية المستدامة والأمن الغذائي والمائي، نؤمن بأن العمل المناخي والتقدم البشري والنمو الاقتصادي مسارات تتكامل وتتقدم معاً، ونحن ملتزمون بمواصلة العمل البنّاء مع كافة الأطراف هنا في بون لبناء الثقة ودفع عجلة تنفيذ الالتزامات متعددة الأطراف عبر إجراءات قابلة للقياس تمهيداً للنجاح المنشود في مؤتمر الأطراف (COP31).
وتتركز الجهود التفاوضية لوفد دولة الإمارات على تحويل التعهدات المناخية العالمية، وعلى رأسها المخرجات التاريخية لـ "اتفاق الإمارات"، إلى إجراءات عملية ونتائج ملموسة، ويضع الوفد ملف التكيف المناخي في صدارة أولوياته، مع التركيز بشدة على ارتباطه الوثيق بالأمن المائي والغذائي والتنمية المستدامة، لا سيما في ضوء استعداد دولة الإمارات للمشاركة في استضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 بالشراكة مع جمهورية السنغال، والمقرر عقده في أبوظبي خلال الفترة من 8 إلى 10 ديسمبر 2026.
كما يدفع الفريق التفاوضي نحو تفعيل "إطار الإمارات العربية المتحدة للقدرة على التكيف مع تغير المناخ" ودمج جهود حماية واستعادة الطبيعة في صلب القرارات الاقتصادية.
وعلى صعيد التمويل، تُبرز الدولة نموذجها الريادي في حشد الاستثمارات عبر صندوق "ألتيرّا"، منصة التمويل المناخي التي أطلقتها دولة الإمارات خلال COP28 برأس مال تحفيزي قدره 30 مليار دولار أمريكي، بهدف تعبئة 250 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030، مع التأكيد على ضرورة تسريع وصول موارد "صندوق الاستجابة للخسائر والأضرار" الى الدول والمجتمعات الأكثر هشاشة بكفاءة وشفافية، بما يضمن مسارا متوازنا يجمع بين الالتزام أبالعمل المناخي واستمرار النمو الاقتصادي.
وفي إطار حرصها على تسريع وتيرة التنفيذ، تركز المباحثات الإماراتية على أهمية تذليل العقبات المالية التي تواجه الدول النامية وتسهيل وصولها إلى التمويل المناخي، بالتوازي مع تعزيز جهود نقل التكنولوجيا وبناء القدرات.
ولضمان تحقيق هذه المستهدفات بشكل عملي ومستدام، تؤكد الدولة خلال مفاوضاتها على الدور المحوري للابتكار، والاستثمار الاستراتيجي، والتعاون الدولي، وبناء شراكات شاملة تضمن مساراً متوازناً تتقدم فيه جهود العمل المناخي جنباً إلى جنب مع النمو الاقتصادي والتقدم البشري.