"رئيس غرفة جنوب أفريقيا": العلاقات الاقتصادية مع الإمارات تشهد نمواً مستداماً ودبي مركز عالمي للاستثمارات

جوهانسبرغ (پاکستان پوائنٹ نیوز ‎‎‎ 06 يونيو 2026ء) أكد سعادة مثو كزولو، رئيس غرفة تجارة وصناعة جنوب أفريقيا أن العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات وجنوب إفريقيا تشهد زخما ونموا مستداما، مدفوعة برغبة مشتركة لدى الحكومتين ومجتمعي الأعمال في البلدين لتعزيز التعاون وتحويل الشراكة الإستراتيجية إلى مشاريع واستثمارات وفرص اقتصادية ملموسة على أرض الواقع.

وقال في حوار مع وكالة أنباء الإمارات "وام"، على هامش منتدى دبي جنوب أفريقيا للأعمال الذي نظمته غرفة تجارة دبي وعقد في مدينة جوهانسبرغ، إن دولة الإمارات ودبي على وجه الخصوص، أصبحت مركزاً اقتصادياً عالمياً ومحطة رئيسية تربط الأسواق الأفريقية بالشرق الأوسط وآسيا والعالم، ما يجعلها شريكاً إستراتيجياً مهماً للشركات الجنوب أفريقية الراغبة في التوسع الدولي.

وأضاف: ننظر إلى دبي باعتبارها واحدة من أهم البوابات التجارية والاستثمارية في العالم، فهي لا تخدم فقط منطقة الخليج العربي، بل تتيح للشركات الإفريقية الوصول إلى أسواق عالمية واسعة، وفي المقابل توفر جنوب أفريقيا للإماراتيين منصة مهمة للوصول إلى الفرص الاستثمارية المتنامية في القارة الأفريقية.

وكشف سعادة مثو كزولو عن تطلع بلاده إلى استضافة منتدى دبي للأعمال الذي تنظمه غرف دبي وتستعرض فيه الفرص الاستثمارية التي تتيحها أجندة دبي الاقتصادية D33، مؤكداً أن ذلك سيمثل خطوة تاريخية تعكس عمق العلاقات المتنامية بين الجانبين.

وأضاف: نأمل خلال السنوات المقبلة أن تستضيف جنوب أفريقيا، منتدى دبي للأعمال للمرة الأولى في القارة الأفريقية، وهو ما سيشكل رسالة واضحة حول المكانة الإستراتيجية التي تحتلها العلاقات الإماراتية الجنوب أفريقية، وحجم الفرص الواعدة التي يمكن أن تنشأ من هذا التعاون.

وحول تطور العلاقات التجارية، قال إن التجارة غير النفطية بين دبي وجنوب أفريقيا بلغت نحو 8 مليارات دولار أمريكي خلال عام 2025 كما شهدنا خلال العام الماضي محطة مهمة في مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدين عندما قاد وزير التجارة والصناعة في جنوب أفريقيا وفداً اقتصادياً رفيع المستوى إلى دولة الإمارات، حيث أجرينا لقاءات مثمرة في دبي وأبوظبي بهدف توسيع آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري وفتح قنوات جديدة للتواصل بين القطاعين الخاصين في البلدين.

وأضاف أن أحد أهم المخرجات التي تم الاتفاق عليها خلال تلك الزيارة يتمثل في تعزيز دور غرف التجارة والمؤسسات الاقتصادية في قيادة التعاون المباشر بين الشركات ورجال الأعمال، مشيراً إلى أن استضافة منتدى الأعمال بين دبي وجنوب أفريقيا تمثل ترجمة عملية لهذا التوجه.

وأوضح أن العلاقات بين الدول تكتسب أهميتها الحقيقية عندما تنعكس على أرض الواقع من خلال شراكات الأعمال والاستثمارات والتبادل التجاري، ولذلك فإن التعاون بين غرف دبي وغرفة التجارة والصناعة في جنوب أفريقيا يشكل نموذجاً عملياً لتحويل التفاهمات الحكومية إلى فرص اقتصادية حقيقية تحقق قيمة مضافة للجانبين.

وعن القطاعات الواعدة للتعاون بين البلدين، أوضح رئيس غرفة التجارة والصناعة في جنوب أفريقيا أن اقتصاد الخدمات يعد من أهم المجالات التي يمكن للبلدين البناء عليها، خاصة في قطاعات السياحة والخدمات المهنية والمالية والتقنية.

وقال إن دولة الإمارات حققت نجاحاً عالمياً استثنائياً في قطاع السياحة والخدمات، فيما تمتلك جنوب أفريقيا مقومات كبيرة في هذا المجال أيضاً، ولذلك نرى فرصاً واسعة لتبادل الخبرات وتطوير المشاريع المشتركة وتعزيز حركة السياحة والاستثمار بين البلدين.

وأضاف أن قطاع التصنيع يعد من الأولويات الرئيسية لجنوب أفريقيا خلال المرحلة المقبلة، في ظل الجهود الحكومية الرامية إلى تعزيز القاعدة الصناعية وزيادة القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

وقال: نسعى إلى توسيع قدراتنا التصنيعية في العديد من القطاعات الصناعية، ونرى فرصاً كبيرة للشراكة مع الشركات الإماراتية في مجالات التصنيع المتقدم والصناعات التحويلية والمنتجات الاستهلاكية والصناعات ذات القيمة المضافة.

وأشار إلى وجود فرص استثمارية كبيرة في مجالي البنية التحتية والتعدين، مؤكداً أن جنوب أفريقيا تمتلك موارد طبيعية ضخمة وخبرات متقدمة في قطاع التعدين، إلى جانب مشاريع واعدة في تطوير البنية التحتية تحتاج إلى شراكات وتمويلات واستثمارات دولية.

وأكد أن العلاقات بين الإمارات وجنوب أفريقيا تتجاوز التعاون الثنائي إلى التنسيق في العديد من المحافل الاقتصادية الدولية، وهو ما يعزز من متانة الشراكة بين البلدين ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون المستقبلي.

وأضاف: نحن متفائلون للغاية بمستقبل العلاقات مع دولة الإمارات، فما رأيناه خلال منتدى دبي جنوب أفريقيا للأعمال ليس مجرد حوار اقتصادي، بل بناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد تقوم على الثقة والمصالح المشتركة والرغبة في تحقيق النمو والازدهار، ونتطلع إلى رؤية المزيد من الاستثمارات والشراكات بين شركاتنا، بما يعود بالنفع على اقتصادَي البلدين وشعبيهما.