جدة (پاکستان پوائنٹ نیوز 23 يوليو 2026ء) يأخذ معرض "نظام تحديد المواقع العالمي"، الذي تحتضنه مساحة "فنون حي" بحي جميل في جدة، زواره في تجربة فنية تتجاوز مفهوم الملاحة بوصفها وسيلة للوصول إلى الوجهات، لتطرح قراءة معاصرة لعلاقة الإنسان بالمكان، وكيف أسهمت الخرائط وشبكات النقل والبنى التحتية في تشكيل الذاكرة والهوية وإعادة تعريف الحدود والمسافات.
ويقدم المعرض الممتد حتى 26 أكتوبر المقبل أعمالًا فنية متعددة الوسائط تستكشف أنظمة الملاحة من زوايا فكرية وبصرية متنوعة، مستعرضًا تحولات الانتقال عبر المكان، وما رافقها من تغيّر في إدراك الفضاء المحيط، عبر سرديات تنتقل بين الطرق البرية والبحرية، والبنى التحتية، والمسارات الكونية، ليمنح الزائر تجربة تتقاطع فيها الفنون مع الجغرافيا والتاريخ والتقنية.
ويعيد المعرض قراءة الخرائط بوصفها أدوات تتجاوز وظيفتها الإرشادية، ليفتح نقاشًا حول أثرها في تشكيل تصورات الإنسان للعالم، في وقت أسهمت فيه تقنيات الملاحة الرقمية في تغيير مفهوم التنقل، وتحويله من تجربة حسية ترتبط بالمكان إلى عملية تعتمد على البيانات والإحداثيات.
ويتناول أيضًا أثر تعطل أنظمة الملاحة وما يخلقه من لحظات انقطاع وإعادة اكتشاف، بوصفها مساحة للتأمل في العلاقة بين الحركة والرقابة والحرية، مقدمًا رؤى فنية تستكشف مفاهيم الغموض والانحراف عن المسار، وما تتيحه من إمكانات لإعادة النظر في الكيفية التي يتفاعل بها الإنسان مع محيطه.
ويضم المعرض أكثر من 40 عملًا فنيًا لفنانين من أكثر من 20 دولة، تتنوع بين التركيبات الفنية والأعمال البحثية والممارسات المفاهيمية، في طرح يربط بين النقل والتجارة والتحولات العمرانية والذاكرة الإنسانية، ويجعل من الرحلة نفسها موضوعًا للتأمل، مؤكدًا أن الاهتداء إلى الطريق لا يقتصر على بلوغ الوجهة، بل يمتد إلى إعادة اكتشاف المكان وصياغة معانٍ جديدة للعالم من حولنا.