خطبة الجمعة من المسجد النبوي

خطبة الجمعة من المسجد النبوي

المدينة المنورة (پاکستان پوائنٹ نیوز ‎‎‎ 03 يوليو 2026ء) تحدث فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور علي بن عبدالرحمن الحذيفي عن وصية من وصايا النبي -صلى الله عليه وسلم- جمعت العديد من النصائح والأحكام التي نصت عليها شرائع الدين، داعيًا العباد إلى اتباع ما أمر الله به من قول وعمل، واجتناب نواهيه، والإيمان بقضائه وقدره.

وأورد فضيلته في خطبة الجمعة من المسجد النبوي اليوم وصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعبدالله ابن عباس رضي الله عنه، بقوله عليه الصلاة والسلام: "يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف" رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.

وأوضح الشيخ علي الحذيفي أن هذه الوصية من جوامع الكلم التي اشتملت على أصول عظيمة من العقيدة، والعبادة، والتوكل على الله، مبينًا أن معنى حفظ الله يتمثل في المحافظة على أوامره، واجتناب نواهيه، وتعظيم حدوده، وأن جزاء ذلك حفظ الله لعبده في دينه ودنياه وآخرته، وفي نفسه وذريته، مستشهدًا بقوله تعالى: "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَوَةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ"، وقوله تعالى "وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ".

ومضى إمام وخطيب المسجد النبوي مذكرًا بمضامين تلك الوصية موضحًا أنها تبين ما أعده الله لأهل التقوى والطاعة من الحياة الطيبة، وسعة الرزق، والتيسير، وحسن العاقبة، مشيرًا إلى أن صلاح الآباء سببٌ في حفظ الأبناء ورعايتهم، كما دلّت عليه قصة الغلامين اليتيمين في سورة الكهف، مؤكدًا أن تقوى الله سببٌ لحفظ الذرية، واستقامة الأحوال، وأن السلف الصالح كانوا يحرصون على زيادة أعمالهم الصالحة رجاء أن يحفظ الله أبناءهم من بعدهم.

وأكد الشيخ الحذيفي أن الشريعة حثت على المحافظة على العبادات العظيمة، وفي مقدمتها الصلاة، مبينًا أن المحافظة عليها بأركانها وشروطها وخشوعها تعين على المحافظة على بقية أركان الإسلام وسائر الطاعات، كما دعا إلى حفظ الجوارح، وغضّ البصر، وصيانة الفروج، والتمسك بالآداب الشرعية، امتثالًا لأوامر الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-. مضيفًا أن قوله عليه الصلاة والسلام: "احفظ الله تجده تجاهك" يدل على معية الله الخاصة لعباده المؤمنين بالرعاية، والتوفيق، والنصر، والإعانة، وأن ما يصيب المؤمن من بلاء يكون رفعة في درجاته، وتكفيرًا لسيئاته إذا قابله بالصبر والاحتساب.

وأوضح فضيلته أن المسلم مأمورٌ بأن يجعل سؤاله واستعانته بالله وحده، فهو سبحانه مالك الضر والنفع، وبيده خزائن السماوات والأرض، فمن استعان بمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله فقد أشرك بالله في العبادة.

وأشار إلى أن قوله -صلى الله عليه وسلم-: "رُفعت الأقلام وجفت الصحف" يؤكد الإيمان بالقضاء والقدر، وأن ما قدره الله واقع لا محالة، وأن المؤمن يجمع مع ذلك بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله، مستشهدًا بما جاء في الحديث من اقتران النصر بالصبر، والفرج بالكرب، واليسر بالعسر، وما دلت عليه الآيات الكريمة من وعد الله بالتيسير بعد الشدة.

واختتم فضيلته الخطبة مذكرًا أن هذه الوصية النبوية جمعت أعمال القلوب والجوارح، وأن الفوز كل الفوز في العمل بها والتمسك بما تضمنته من الإيمان، والتوكل، وحفظ حدود الله، سائلًا الله أن يوفق المسلمين لطاعته والثبات على دينه.