عرعر (پاکستان پوائنٹ نیوز 10 يونيو 2026ء) تزخر منطقة الحدود الشمالية بمقومات طبيعية وبيئية متنوعة جعلتها من أبرز الوجهات الواعدة في مجالات السياحة البيئية والصحراوية، بما تحتضنه من مراع واسعة وروضات موسمية وتضاريس صحراوية فريدة تسهم في تعزيز الاستدامة البيئية وجودة الحياة.
وتتحول مساحات واسعة من المنطقة خلال مواسم الأمطار والربيع إلى بيئات طبيعية جاذبة للمتنزهين وهواة الرحلات البرية، مع اكتساء الروضات والفياض بالغطاء النباتي الذي يمنح المكان مشاهد طبيعية تعكس ثراء البيئة الصحراوية وتنوعها، فيما تمثل المراعي الطبيعية موردًا بيئيًا مهمًا يدعم التوازن البيئي ويحافظ على استدامة الأنشطة الرعوية المرتبطة بالموروث الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة.
وأصبحت الحدود الشمالية وجهة مفضلة لعشاق السياحة الصحراوية من مختلف مناطق المملكة، لما تتمتع به من مساحات مفتوحة وتنوع جغرافي يمنح الزوار تجارب متنوعة في التخييم والرحلات البرية واستكشاف المواقع الطبيعية، وسط إقبال متزايد خلال مواسم الربيع والأمطار.
وتسجل أرض الحماد حضورًا بارزًا بين الوجهات البرية في المملكة، إذ تُعد من أشهر المواقع التي يقصدها هواة المقناص سنويًا، لما تتميز به من اتساع رقعتها الجغرافية وتنوع بيئاتها الطبيعية التي تستقطب الطيور المهاجرة. ويسهم موسم المقناص في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية بالمنطقة، ويعزز مكانتها وجهةً للسياحة الصحراوية والأنشطة المرتبطة بالموروث البيئي والثقافي.
ويبرز متنزه معيلة الوطني بوصفه أحد النماذج البيئية الرائدة في المنطقة، حيث يشهد تحولًا نوعيًا ضمن جهود المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر لإعادة تأهيل المواقع الطبيعية والمحافظة على مواردها البيئية. ويمتد المتنزه على مساحة تتجاوز 25 مليون متر مربع موزعة على ثلاثة مواقع رئيسة، تشمل "معيلة 1" بأكثر من 14 مليون متر مربع، و"معيلة 2" بنحو 6 ملايين متر مربع، و"معيلة 3" بأكثر من 5 ملايين متر مربع.
وشهد المتنزه تنفيذ مشروعات تطويرية متعددة شملت إنشاء مرافق خدمية وشبكات للمياه وتجهيز أكثر من 50 جلسة للزوار، إضافة إلى إنشاء دورات مياه ومرافق مساندة، بما يسهم في تحسين تجربة الزوار وتهيئة الموقع لاستقبال أعداد متزايدة من المتنزهين والمهتمين بالسياحة البيئية.
وفي جانب التأهيل البيئي، نفذ المركز برامج لاستزراع النباتات المحلية وإعادة تأهيل الغطاء النباتي، أسهمت في تحسين البيئة الطبيعية للموقع وزيادة كثافة النباتات المحلية، وجرى تشجير أكثر من 150 ألف شجرة في موقع "معيلة 1"، وزراعة نحو 50 ألف شتلة في موقع "معيلة 2"، في إطار الجهود الرامية إلى تنمية الغطاء النباتي وزيادة الرقعة الخضراء.
وتحتضن منطقة الحدود الشمالية مزارع متنوعة تنتج الحمضيات والتمور والعنب واللوزيات والزيتون والخضروات، إلى جانب خمس مزارع عضوية توفر منتجات طبيعية تشمل التين والرمان والزيتون، بما يعزز التنوع الزراعي ويدعم الأمن الغذائي المحلي.
وتُعد مهنة الرعي من الأنشطة الاقتصادية الرئيسة في المنطقة، إذ تمثل مصدر دخل للعديد من الأسر وتسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية المرتبطة بالثروة الحيوانية ومنتجاتها، فيما تظل المحافظة على المراعي الطبيعية وتنميتها أحد المرتكزات الأساسية لاستدامة هذا النشاط وتعزيز التوازن البيئي.
وتواصل منطقة الحدود الشمالية تعزيز مكانتها بوصفها إحدى الوجهات الطبيعية الواعدة في المملكة، مستفيدة من تنوعها البيئي ومشروعاتها التنموية ومقوماتها السياحية التي تدعم مستهدفات الاستدامة وجودة الحياة، وتفتح آفاقًا واسعة أمام السياحة البيئية.