النمسا ترسخ موقعها على خارطة الابتكار التكنولوجي الأوروبي

فيينا في 31 أغسطس/ وام / تلعب النمسا دوراً محورياً في تنفيذ المبادرات الأوروبية الرامية إلى تطوير الاستقلالية الأوروبية في قطاع التكنولوجيا المتقدمة، عن طريق تشجيع إنشاء مصانع ومراكز إنتاج متطورة، تسهم في دعم القدرات الإنتاجية النمساوية والأوروبية في مجالات أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية الدقيقة والمعالجات المتطورة، باستخدام تكنولوجيات حديثة تشمل الحوسبة الكمية والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

وبدأت جهود النمسا، الرامية إلى ترسيخ موقعها كأحد المراكز الرئيسية على خارطة الابتكار التكنولوجي الأوروبي بالاستفادة من قانون الرقائق الأوروبي، تؤتي ثمارها بالحصول على موافقة المفوضية الأوروبية على تدشين أول مشروع من نوعه في أوروبا، يساهم في تعزيز صناعة أشباه الموصلات المتطورة، تنفذه شركة "ams OSRAM"، بهدف إنتاج أشباه موصلات عالية الجودة تعمل في ظل ظروف صعبة ونطاق درجات حرارة يتراوح ما بين 40 درجة مئوية تحت الصفر إلى 150 درجة مئوية، تستخدم في أجهزة الاستشعار البصرية الإلكترونية بقطاعي التكنولوجيا الطبية وصناعة السيارات.

ويتواصل العمل في النمسا بالمشروع التجريبي "CHAMP-ION"، لتصنيع رقائق مصائد الأيونات الكمومية في أوروبا، وإنتاج كميات كبيرة من الرقائق المستخدمة في مجالات حساسة تشمل الحوسبة والاستشعار والاتصالات، بدعم وتمويل من قانون الرقائق الأوروبي.

ويضم المشروع شبكة دولية تضم 21 شريكًا في ست دول أوروبية، بقيادة مختبرات سيليكون النمساوية "SAL"، بهدف إنشاء بنية تحتية مستدامة لإنتاج الرقائق مصائد الأيونات، التي تمثل اللبنة الأساسية لتقنيات الكم المستقبلية.

أما مشروع "CHAMP-ION"، الذي يتم تشييده في مدينة "فيلاخ" الواقعة على الحدود مع إيطاليا وسلوفينيا، يساهم في تعزيز دور أوروبا كموقع للتكنولوجيا والابتكار، وجعل القارة أكثر استقلالية عن سلاسل التوريد العالمية.

ويجمع المشروع بين الأبحاث والصناعة والشركات الناشئة والجامعات لتعزيز الإنتاج الصناعي لرقائق مصائد الأيونات، عن طريق إنشاء وتطوير خط إنتاج متكامل خلال السنوات السبع المقبلة.

وأكدت كريستينا هيرشل، مديرة مختبرات سيليكون النمسا "SAL" أن النمسا تلعب دورا رائدا في هذا المجال، وكشفت عن مشاركة العديد من مؤسسات البحث والجامعات والشركات النمساوية المتخصصة في تطوير أسس الحوسبة الكمومية، وإنشاء أول خط تجريبي مخصص للتصنيع في أوروبا وكذلك فازت النمسا باحتضان أحد مراكز الحوسبة الأوروبية الفائقة "AIFactory"، المخصصة لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في إطار مبادرة الاتحاد الأوروبي "EuroHPC"، التي تهدف إلى تعزيز قدرات أوروبا في الذكاء الاصطناعي.

ويقام المركز الجديد "AUSTRIA AI Factory" في العاصمة فيينا، حيث يوفر الدعم للشركات الناشئة والبحث والابتكار في مجالات تشمل التكنولوجية الطبية والطاقة والصناعة الذكية، ويوفر البنية التحتية اللازمة لتطوير وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة، بما يدعم الابتكار الوطني في النمسا ومنظومة الذكاء الاصطناعي الأوروبية.

واستفادت النمسا من قرار شركة مايكروسوفت بافتتاح 3 مراكز بيانات سحابية في النمسا، تعمل بالطاقة المتجددة، لتعزيز الذكاء الاصطناعي وتخزين البيانات محليا، باستثمارات بلغت قيمتها مليار يورو، وتتيح البنية التحتية الجديدة للشركات والمؤسسات تخزين بياناتها محليًا لأول مرة، واستخدام خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي الحديثة، مع الالتزام بالمعايير الأوروبية لحماية البيانات، الأمر الذي يدعم السيادة الرقمية للنمسا، ويضمن حماية معلومات الشركات والمؤسسات النمساوية والأوروبية، بالإضافة إلى تحقيق فوائد اقتصادية تتمثل في زيادة إنتاجية العمل والنمو الاقتصادي.

وأطلقت مؤخراً عدة شركات نمساوية، بالتعاون مع شركات ومؤسسات بحثية أوروبية، مشروع البحث الأوروبي،"HiPower 5.0"، الذي يهدف إلى تطوير حلول قيادة فائقة الذكاء وعالية الكفاءة لقطاعي السيارات والشحن، وتطوير تكنولوجيا متقدمة للإلكترونيات في المركبات الكهربائية لزيادة كفاءة أنظمة الدفع ومدى السيارات.

ويسهم المشروع في ترسيخ مكانة النمسا كمركز للابتكار في مجال التنقل المستدام، وتطوير صناعة الإلكترونيات الدقيقة والتنقل الأوروبية بمشاركة نمساوية بارزة، حيث تتولى شركة “AVL List GmbH” النمساوية لتكنولوجيا التنقل، دور المنسق الرئيسي للمشروع الأوروبي، إلى جانب شركة “AT&S“، النمساوية المتخصصة في تصنيع الإلكترونيات الدقيقة، التي انضمت كشريك أساسي في المشروع، الذي يجمع 45 جهة من قطاع الصناعة والأوساط الأكاديمية من 11 دولة أوروبية، تساهم في تعاون واسع النطاق لدفع الابتكار وتطوير تقينات أنظمة الدفع الكهربائي.

ويعد المشروع النمساوي الأوروبي جزءا أساسيا من جهود أوروبية موسعة للوصول إلى حياد الكربون بحلول عام 2050، بالتزامن مع العمل على تعزيز قدرة أوروبا التكنولوجية واستقلاليتها في مجال إنتاج أشباه المواصلات الحديثة.